عليهم، من كنائس ومساجد، كانوا يقيمون فيها صلواتهم، ويتجهون إليها بالحب والتقديس.
وإني لأنتهز هذه الفرصة لأذكر اللجنة الموقرة، بأن شعب فلسطين قاتل الدولة البريطانية المنتدبة مدة ثلاثين عاماً، محاولا عن طريق نضاله الحصول على الاستقلال. وهذا الشعب باسل كل البسالة، وشجاع غاية الشجاعة. إنه من الجبلة نفسها التي ظهر منها شعب الجزائر الذي لا يزال يقاتل منذ ست سنوات لتحرير بلاده، ومن الأكرم بالنسبة لشعب فلسطين، ان يموت أبناؤه دفاعا عن بلادهم، على أن يموتوا من المجاعة في المنفى. وليس ما أقوله مجرد عواطف ثائرة، بل حقائق ثابتة مجردة، وستحاول بعض الصحف المعينة، للتقليل من قوة هذه الحقائق، أن تقول غداً، كما جرت عادتها على القول، إن (الأستاذ الشقيري لاجئ فلسطيني)، محاولين بذلك الاستدلال على أن بياني قد لا يكون ذا وزن ثقيل. ولكن هذا الاستدلال بالإضافة إلى ما فيه من سوء نية يعتبر تضليلاً. وفي وسعكم أن تثقوا أنني عند حديثي عن مشكلة فلسطين، لا انطق بما أراه، ولا بما يراه اللاجئون، بل باسم الشعب العربي قاطبة، إنني ارجع صدى صوته، وأنقل خفقان أفئدة أبنائه، وأعكس تصميمهم القاطع الجازم. فأنا أعرف شعبنا، لأنني نبعت من صفوفه، وأنا هنا، أتحدث بما يراه وقد تأتي الحكومات وتمضي ولكن موقف العرب، اليوم، مازال على ما كان عليه في عام 1947، وسيظل كذلك إلى أبد الآبدين. فهذه قضية قومية بالنسبة إلى الشعب العربي في مجموعه. وهناك ثمانون مليون عربي ينتشرون من المحيط إلى الخليج، كلهم شوق وتصميم على إغتنام الفرصة الأولى لدعم حق إخوانهم الفلسطينيين في وطنهم. وسيتحمل الشعب العربي التجارب والمحن والمتاعب من داخلية