الإنسانية والكرامة البشرية، إذا لم تكن جميعها عواطف سامية. وماذا في وسعها أن تغدو، إذا لم تكن بالفعل أحاسيس غالية. ولو لم تكن العواطف لأضحت هذه المثل أفكارا ميتة، تستحق أن تدفن في القبور.
أما إذا كان ثمة شكوك تساوركم عن حقيقة رغبات اللاجئين، فكل ما يطلب إليكم، هو أن تستشيروا وتسألوا، أولئك الذين يتصلون باللاجئين اتصالا مباشراً. ولعل من حسن حظنا في هذه المصيبة، أن في حوزتنا مجموعة من شهادات الأمم المتحدة ووثائقها.
فقد قدمت لجنة التوفيق الدولية لفلسطين في نيسان عام 1949، تقريراً إلى الجمعية العامة، ضمنته رغبات اللاجئين في العودة، كما أعرب عنها ممثلوهم إلى اللجنة.
وقامت اللجنة الفنية، التي عهدت إليها لجنة التوفيق عام 1949، بالاستعلام عن رغبات اللاجئين، بالطواف في مخيماتهم ورفعت في تقريرها ما يلي:
(كانت وجهة نظر اللاجئين، كما أعرب عنها، من وقت إلى آخر، إلى اللجنة، مؤيدة بشكل هائل، للعودة إلى ديارهم. وكان اللاجئون، في مخيماتهم عندما يوجه إليهم السؤال عما إذا كانوا يرغبون في الإعراب عن أية آراء للجنة، يتدفقون في عرض رغبة جامحة، بشكل عاطفي مؤثر، في العودة إلى ديارهم السابقة , وقد جمعنا هذه الآراء من اللاجئين أنفسهم. وأعرب المخاتير، والوجوه أيضا عن الآراء نفسها التي صدرت عن اللاجئين).