ولا أرى حاجة لنا في إيضاح ذلك، إذ أن حق الإنسان في وطنه الأب، حق فطري مبدئي، لا يحتاج إلى إيضاح. إذ أن الإيضاح في مثل هذه الحالة يعتبر إهانة للإنسانية. فمن حق شعب فلسطين أن يكون وأن يعيش ويموت في بلاده، تماماً كحق أي شعب آخر ممثل هنا في هذه اللجنة الموقرة. ففي المراحل الأولى من مشكلة فلسطين، سمح، لممثلي عرب فلسطين، بالدخول إلى الأمم المتحدة كمراقبين. وقد قبلت الحكومة المؤقتة المزعومة لإسرائيل، على هذا المستوى أيضا أي مستوى المراقب. وإنها لسخرية، بل مفارقة محزنة أن تصبح إسرائيل الآن عضواً في الأمم المتحدة، بينما يغدو سكان البلاد الشرعيون، لاجئين مشردين عن وطنهم ومسقط رأسهم ينشدون عون الأمم المتحدة. وقد أصر اللاجئون طيلة سنوات شقائهم على حقهم المقدس في العودة إلى ديارهم. وليس في وسع أية تعاسة، أو خيبة، أو وقت مهما طال، أن يضعف من تصميمهم أو يوهنه. ولقد فشلت جميع المحاولات لإسكانهم بصورة دائمة خارج فلسطين، وستمنى مثل هذه المحاولات بالفشل، إلى أبد الآبدين. وعلى الرغم من آلام التشريد، الساحقة، فقد ظلت معنوياتهم على ما هي عليه من قوة. فهذه من فضائل العرب التي تصمد للمصائب بكل ما فيها من شدة وبأس. ولا ريب في أن كل من قام بزيارة اللاجئين، في مخيماتهم، وجد شعباً يرتبط ارتباطاً عميقاً ببلاده، ووجد قوماً، صمم أفراده دائماً على العودة إلى مدنهم وقراهم ومزارعهم وتربتهم العزيزة التي رووها بعرقهم ودمائهم وبحبهم وحماسهم. وأعتقد أن اللجنة لن يخيل إليها بأن حديثي ينبع عن العواطف ويصدر عن التأثر. فأسمى ما في ميثاقكم من مثل، هي انعكاس للعواطف الإنسانية والتأثر. ودعوني أسال ما هي الحريات الأساسية، والسيادة، والحرية، والحقوق
قضايا عربية · الصفحة ٢٧٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قضايا عربيةص ٢٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي