ومن هذا يتضح أيضا أن الفضل في إدماج اللاجئين ليس ناجماً عن خطأ في الوكالة نفسها، ولا عن افتقار إلى الحماس من جانبها، فاللوم لا يقع عليها. وبالطريقة نفسها، يجب أن لا يعزى تجديد عمر الوكالة، إلى اللاجئين أنفسهم أو إلى الدول المضيفة لهم. وهنا لا تلام الوكالة أيضا، فإسرائيل هي الملومة، وعليها وحدها يقع التثريب، وعلى أكتافها تقوم المسؤولية. وأنا لا أقول إن اللوم يجب أن يوضع على أبواب ملك إسرائيل إذ أن هذه الأبواب للعرب. وقد كانت كذلك منذ فجر التاريخ. أما وقد درست حقيقة مفهوم إعادة الإدماج، فإنني، أعود الآن إلى السؤال الدقيق، وهو : لماذا فشلت جميع مشاريع الوكالة في هذا الميدان حتى الآن.
ولنبدأ فنقول، أن ليس مما يعيب الأمم المتحدة، أن تعترف بفشلها فمثل هذا الاعتراف، هو نقطة البدء بالسير في الطريق الصحيح. ولا يليق بالأمم المتحدة، أن تمضي في السير قدماً في طريق، أثبت أنه ينتهي إلى نهاية فاشلة. وإذا كان لنا أن نتجنب الفشل في المستقبل، فعلينا أن نعرف الأسباب التي تقوم وراء فشل الماضي، وفشل الحاضر.
ولن أعرض آرائي في هذا الصدد. فلدينا معلومات دقيقة عنه متوافرة في تقرير وكالة الأمم المتحدة، وهي تقارير تتحدث عن نفسها. ولن أرهقكم تبعاً لذلك بالإشارة إلى الثلاثة عشر تقريراً، التي تقدم بها المدير العام إلى الجمعية العامة حتى الآن، ففي التقارير الأربعة الأخيرة منها، المعلومات الكافية والوافية.