تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس الحديث عن طريقة إقتصادية لحل المشكلة، إلا وسيلة للتهرب من القضية الأساسية. ولعل الخطأ الأكبر يقوم في النظر إلى المشكلة من زاويتها الإقتصادية. فالتفكير في هذه الطريقة، والعمل ضمن هذا الإطار تشويه لمظاهر المشكلة الرئيسة، أو إستعاضة عن مظهرها الحقيقي، بالهوامش والذيول.

وقد حاولت الجمعية العامة في قرارها 194(3)، الذي يعتبر، القانون الأساسي، إذا رغبنا في هذه التسمية، بالنسبة لمشكلة اللاجئين، البحث عن الحل في المحتوى السياسي. وقد تحدثت الفقرة الثانية بعبارات واضحة صريحة عن العودة، وعن تنفيذها في أسرع وقت ممكن. ولم تتحدث هذه الفقرة عن (إعادة إدماجهم في حياة الشرق الأوسط الإقتصادية). وكان هذا الإصطلاح في البداية، من صياغة إسرائيل، وصكها. وقد وجد هذا النقد الذي صكته إسرائيل سوقاً للتداول، إلى حد ما، إما عن براءة، أو تعمد. ولكن بإستثناء تركيبها المادي، فإن الفكرة بكاملها هرطقة سياسية. ولو كان في نية الجمعية العامة في عام 1948، أو في أي وقت لاحق، أن تعمل على إعادة إدماج اللاجئين في حياة الشرق الأوسط الإقتصادية، لأعربت عن نيتها هذه في عبارات واضحة صريحة. وليس أسهل على الجمعية العامة، من أن تعلن ما تريد وفق ما تهوى وتشاء. ولكن الجمعية العامة قد سلكت الطريق المعاكس تماماً. فمنذ نشوء مشكلة اللاجئين المؤلمة، والجمعية العامة، تعلن في كل دورة من دوراتها، تأييدها لمبدأ العودة. ومن الخطأ أن يقال، إن الجمعية لم تتخذ أي قرار بتأييد العودة إلا في عام 1948. ففي جميع القرارات التي اتخذتها الجمعية العامة عن فلسطين، كانت العودة، هي السياسة التي أعلنتها الأمم المتحدة.

قضايا عربية · الصفحة ٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا عربيةص ٢٥٥