تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا ريب في أن جميع هذه التهم الأسطورية تستند إلى التشويه المتعمد للحقائق. أما أن تقوم إسرائيل بدور البطل في التشويه فهذا ليس بالأمر الجديد، ذلك لأنها أستاذة في هذا الفن. أما أن يصدق البعض في الأمم المتحدة هذه التشويهات، وأن يعملوا على ضوئها، فهنا مصدر الدهشة والقلق. فالتهمة الصهيونية المزعومة ليست صحيحة، والحقائق المزعومة، تنبو عن الصواب والصدق، والنتائج التي يتم الوصول إليها، بعيدة عن الحقيقة. والموضوع كله مزيف من بدايته حتى نهايته. ويكفي أن يقال إن هذا تأكيد إسرائيلي حتى يحكم عليه بأن لا صحة له، ولا قاعدة.

وفي دحض هذه التهمة، يجب أن نوضح تماماً منذ البداية، أن قضية اللاجئين من الناحية الرئيسة، ليست بالقضية السياسية. فلهذه القضية دون شك نواحيها الإنسانية والنفسية. وهي متأصلة تماماً، في تكوين الحقوق الأساسية ولا ريب.

ولكن إذا استعملنا المصطلحات الحياتية قلنا إن لحمها، وعظمها، وأعصابها وجبلتها الأولى (البروتوبلازم)، كلها موجودة في النواحي القومية والسياسية.فليس للقضية في جوهرها أية نواح اقتصادية والاعتبارات الاقتصادية بالإضافة إلى كونها منفصلة وبعيدة كل البعد عن المشكلة نفسها، هي عوامل إضافية ليس إلا. فهي لا تشكل الحل مطلقاً. وإنما هي عناصر صقل وتشحيم، في عملية حل سياسي. ولهذا فإن مشكلة اللاجئين، لا تقبل إلا طريقة واحدة، لمحاولة حلها، وهي الطريقة السياسية. أما الحل الإقتصادي للمشكلة فلا يعدو أن يكون أسطورة من أساطير الأمم المتحدة، هذا إذا سمحنا للمنظمة الدولية بالتحول من الحقائق إلى الأساطير.

قضايا عربية · الصفحة ٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا عربيةص ٢٥٤