ومع ذلك، يجب أن نؤكد، وهذا مما يعتبر من حسنات الجمعية العامة، أن وكالة الغوث الأولى، التي أقامتها في 1948، حددت فترتها بتسعة أشهر ليس إلا. وأعتقد أن لهذه الحقيقة أهمية بالغة للغاية. فقد إفترضت الجمعية العامة، أن محاولات وسيط الأمم المتحدة ستكلل بالنجاح في فترة قصيرة، وأن إسرائيل ستستجيب لنداءات الكونت برناودت بإعادة اللاجئين إلى وطنهم. هذه هي الفكرة التي كانت قابعة وراء فترة الشهور التسعة.
وقد أشار مدير الوكالة العام، في التقرير الذي قدمه إلى الدورة الخامسة، إلى هذه النقطة بالذات، عندما تحدث عن المراحل الأولى من غوث الأمم المتحدة، وقال:)( وعندما أقيمت وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين، بقرار من الجمعية العامة، كان من المفروض أن المشكلة ستحل في غضون بضعة أشهر).
وكان الكثيرون في تلك الأيام، واقعين تحت تأثير الأضاليل الصهيونية، ولم يكن المجتمع الدولي المتحضر، قد عرف إسرائيل، على حقيقتها بعد. وكان الشعور السائد، أن إسرائيل مدينة بوجودها إلى الأمم المتحدة، وأنها تعبير عن إشفاق العالم وعطفه، ولذا فلا يمكن أن يعقل، أن تتحدى إسرائيل إرادة المجتمع الدولي. ولهذا فقد كانت الآمال كبيرة، في أن تسلك إسرائيل سلوكاً نبيلاً، ولذا فقد حددت الجمعية لوكالة غوثها مدة لا تتجاوز التسعة شهور، وهي فترة قصيرة من الوقت تكفي للسماح للوسيط بتنفيذ قرار عودة اللاجئين.