الثاني عام 1947، ولم تتأخر في قيامها حتى عام 1948. وكان هذا الوضع أكثر اتفاقاً مع السياسة التي تعهدت بها الأمم المتحدة في قرارها الصادر في التاسع والعشرين من تشرين الثاني عام 1947. فقد قضت الجمعية العامة في ذلك القرار بتقسيم فلسطين، رغما عن مشيئة أهلها، وأوصت بخلق دولة على أرض لا تملكها ولا تحوزها بأية صورة مشروعة.
وكان من الواضح تبعا لذلك، بل كان مما لا مفر منه، أن ثمة مشكلة للاجئين، تقوم في قلب قرار الجمعية العامة. أجل لقد زرعت المأساة في ذلك القرار بالذات. وكان نتيجة لا مفر منها، وثمرة لا يمكن تجنبها. فعندما تجزأ البلاد –أي بلاد- ضد رغبة أهلها، وعلى الرغم من احتجاجهم واستنكارهم، وتقام في وطنهم دولة غريبة، فإن النتيجة ستكون حتماً وبصورة آلية، أن يتحول أهلها إلى لاجئين. وهكذا كان من الطبيعي، أن يتضمن قرار التقسيم قرارا واقعيا آخر، بطرد عرب فلسطين من ديارهم. فقيام إسرائيل، وهجرة العرب، كانا حلقة واحدة من السبب والنتيجة، وكان الأول منهما مؤدياً إلى الآخر. وإذا قدر لكم، أن تقيموا، تحت قوة السلاح، دولة يهودية في مدينة نيويورك، على الرغم من إدارة أهلها المسيحيين، فإن النتيجة النهائية، ستكون، في هجرة السكان المسيحيين وفرارهم إلى أي مكان يجدون المأوى فيه. وهذا ما وقع بالفعل في فلسطين نفسها. ولهذا كان من مقتضيات أية ذرة من الرحمة في هذا التيه من الظلم والإجحاف، أن تقوم الأمم المتحدة، في قرارها الذي قضى بالتقسيم، بإيجاد وكالة لها، تتولى العناية بضحايا هذا الظلم الصارخ.