ولكن هذا الافتراض برهن على بطلانه وزيفه، وثبت أن الآمال العريضة لم تكن إلا مجرد سراب خادع. فقد أداردت إسرائيل ظهرها للأمم المتحدة، واغتيل الكونت برنادوت وحبطت جميع جهوده ومحاولاته، ورفضت إسرائيل إعادة اللاجئين، واضطرت الأمم المتحدة إلى تقديم غوث آخر للاجئين وهكذا كانت إسرائيل منذ البداية هي السبب في إستمرار مساعدات الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين.
وعلى ضوء هذا الأساس، أقامت الجمعية العامة بموجب قرارها رقم 303(4)، وكالة الأمم المتحدة لتشغيل اللاجئين وإغاثتهم، وهي الوكالة التي نتعامل معها في الوقت الحاضر. وهنا يجب أن نشير ثانية، إلى نقطة هامة أخرى: وهي أن الجمعية العامة قد حددت أمد الوكالة، في الفقرة السادسة من القرار المذكور، فذكرت أن أعمال الإغاثة ستتوقف في نهاية كانون الأول عام1950. وكان هذا القرار من جانب الجمعية مرتكزاً على إفتراضها بأن إسرائيل، ستذعن لقرار الأمم المتحدة القاضي بعودة اللاجئين، ويصبح في إمكان الأمم المتحدة آنذاك، أن تنهي أعمال الإغاثة. وبمثل هذا الإفتراض، أختتمت أعمال الدورة الرابعة.
وعندما التأم شمل الدورة الخامسة، ووجهت الجمعية العامة بالموقف نفسه من تحدي إسرائيل، فقد رفضت هذه عودة اللاجئين واضطرت الجمعية إلى الاستمرار في أعمال الإغاثة، واتخذت قرارها رقم 393(5)، الذي يقضي بتجديد أعمال الوكالة سنة أخرى تنتهي في حزيران عام 1952. ولم يكن أمام الجمعية سبيل آخر إلا تمديد غوث اللاجئين، مع استمرار الأمل، في أن تثوب إسرائيل إلى رشدها، وأن تسمح للاجئين بالعودة إلى بيوتهم.