يتقاعس الرأي العام العالمي عن دعم قضية اللاجئين وحملها. وقد أعرب الكثيرون من ذوي الشخصيات البارزة، والمدنيين، ورجال الدين، عم سخطهم، على استمرار هذا الإجحاف. واستنكر رجال الفكر والأدب، في كل زاوية من زوايا المعمورة، إنكار هذه الحقوق الإنسانية على اللاجئين، وأعرب الناس في أوروبا والأمريكتين، واسيا وافريقيا، عن قلقهم الزائد والعميق من هذه المأساة التي يعانيها اللاجئون. وليس أمام الأمم المتحدة، إلا أن تعمل ؛ لا إخلاصا منها لميثاقها فحسب، بل استجابة منها أيضا، لنداءات جميع محبي السلام، وعشاق الحرية، والمولعين بأوطانهم وبيوتهم، في كل ناحية من نواحي العالم.
وأعتقد أن المشكلة، بعد هذه السنوات الطوال، قد أصبحت معروفة وواضحة بحيث لا تحتاج إلى شرح وتفصيل. وقد أوضحت في الخطاب الذي ألقيته في العام الماضي أصول المشكلة، ومسؤولية إسرائيل عن خلقها واستمرارها. ويكفيني أن أقول في هذا الوقت، إن المشكلة قد غدت من مشاكل الأمم المتحدة، في ربيع عام 1948، في اللحظة نفسها التي وضع الكونت فولكه برنادوت، أقدامه في الشرق الأوسط ليتولى مهمته الجديدة. وقد تأثر الكونت اعمق التأثر بالموجات المتعاقبة من اللاجئين الذين سيطر عليهم الفزع، وهم يخرجون من فلسطين إلى البلاد المجاورة، فاخذ يبعث بالنداء تلو النداء إلى إسرائيل مناشدا إياها ان تعيد اللاجئين إلى بلادهم. وكانت هذه النداءات بالنسبة إلى اللاجئين، محنة، وسخرية، فليس أقسى من القدر الذي يحمل صاحب الملك على نشدان رحمة الدخيل المتطفل.