شعب كامل اقتلع من جذوره، في وطنه المتوارث، شعب يدخل الآن الحقبة الثانية من حياته في المنفى، بكل ما في هذه الحياة من كآبة، وفشل وشقاء.
وهكذا فإن هذه المشكلة، بدلا من أن تختفي من سجلاتنا، وجدول أعمالنا، تشق طريقها إلى مسرح الأمم المتحدة، كأكثر قصة أسى، وألماً في سجلات التاريخ وقصصه.
وعلى هذا، تواجهنا من جديد، الحقيقة المثيرة، وهي أننا نجد المشكلة معنا ثانية، ونجد أنفسنا معها، وقد دونت هذه المشكلة للمرة الأولى على جدول أعمالنا في الأيام المبكرة من حياة الأمم المتحدة, ونأتي الآن لنجد هذه المشكلة ومازالت على جدول الأعمال، ينبعث منها الظلم والإجحاف، ويشع منها العدم والفاقة. ونرى أنفسنا وقد اجتمعنا في الدورة الرابعة عشرة، لنعالج أوضاع اللاجئين في المرحلة الثانية من آلامهم وعذابهم وتيههم.
وهذه الحقيقة، في حد ذاتها، مأساة، تضرب بمعاولها جذور الأمم المتحدة، وتزلزل أركانها، وتوهن من إيماننا بهذه المنظمة. فلا بدع والحالة هذه إذا كانت هذه المشكلة ثقيلة الوطء على قلوبنا. وما يتعرض للخطر، ليس بالنزاع السياسي، أو الخلاف على حدود، أو الصراع على عقائد، أو الاصطدام على قضايا اقتصادية أو اجتماعية. إنها اكثر من كل هذا، وأعمق منه، واكثر إيغالا. إنها الوجود في الوطن أو العدم. فالمشكلة تقوم في: هل نوجد أو لا نوجد، وهل نعود أو نطرد.
وعلى الرغم مما في هذه المشكلة من أسى، فإنها لا تقف وحيدة دون عون أو مساعدة ,. فمازال ثمة إحساس بالعدالة، في هذا العالم. ولم