لكن الموضوع، بالنسبة إلى قضية اللاجئين الفلسطينيين الراهنة، يختلف كل الاختلاف: فالافتراض معكوس بصورة فطرية. فمع اقترابنا من النهاية، لم تصل وكالة الأمم المتحدة بالمأساة إلى نهايتها، ولا حتى إلى بداية نهايتها، وإنما قد يكون ما وصلت إليه هو البداية الجديدة، هذا إذا قدر للأمم المتحدة أن تتخلى عن واجباتها، وأن تستمر في عزلتها، وبعدها عن المشكلة الحقيقية.
وهكذا فعوضا عن رؤية المشكلة وقد حلت، نراها تحتل مكانها المعهود في جدول أعمالنا، وهي على ما هي عليه من تعقيد، وأبعد ما تكون عن المحو والزوال، بل زادت انطباعاتها المحزنة حدة وشدة، وبدلاً من أن نجتمع اليوم للاحتفال بانتهاء هذه المشكلة بالنجاح، نلتقي لنحتفل بذكراها السنوية الحادية عشرة، في جو قاتم من الفشل والفزع واليأس.
وإني لواثق، أيها السادة، أنكم لن تحملوا هذا البيان، على انه قطعة من البلاغة، يزخرف فيها بريق النثر، أو خيال الشعر. فالمشكلة اكثر أسى، وأكبر نكبة، من أن يحيط بها، نثر مرسل، وهي أشد كارثة من ان تخضع لقيود الشعر وأوزانه. وليس في وسع أي مجهود إنسانيي، ان يستوعب هذه المشكلة لضخامتها، وان يسبر غور أعماقها التي لا نهاية لها، وان يحيط بالآلام البشرية التي تنطوي عليها. إذ في وسع منْ أن يسبر الآلام شعب بأسره، وهو يحن للعودة إلى وطنه. وأية عبقرية إنسانية، يمكن لها ان تصور حياة المنفى، بما فيها من عواطف لاهبة، وأحاسيس صاعقة، فالمشكلة ليست بمشكلة لاجئين فحسب، بسيطة، وصافية. وهي ليست من القضايا الدولية التي تمر وتمضي في حياتنا العادية المألوفة. بل إنها مشكلة