أما قصة الحرب الفلسطينية فأمرها طويل، وأوثر أن لا أذكرها. فبالاختصار، كانت القوات الصهيونية هي التي شنت حرباً إجرامية من الغدر والدمار والحرائق. وكانت تدخلنا وحده، هو الذي أنقذ اللاجئين والأماكن المقدسة من مصير محتوم في فلسطين. وقد قال المستر تشرشل في تلك الأيام متحدثاً عن الإرهاب الصهيوني ما نصه (يبدو أن جميع أحلامنا في الصهيونية ستتبدد مع دخان مسدسات القتلة.. ومع هذا النتاج الجديد من القتلة، الذي لا يليق إلا بألمانيا النازية، ولذا فان الكثيرين من أمثالي سيجبرون على إعادة النظر في المواقف التي حافظوا عليها طويلاً في الماضي. ومن الواجب تحطيم هؤلاء المسؤولين أصلا وفرعاً). وها هو الناطق الإسرائيلي، يدعو الإجراءات العربية التي اتخذت في عام 1948، بالنسبة إلى هذا الأصل، وذلك الفرع في الإرهاب اليهودي، عدواناً عربياً. وليس من العسير على إسرائيل أن تسمي الإجراء الدفاعي، بالعمل الهجومي. وليست القضية بالنسبة إلى إسرائيل إلا تغييراً في بعض الحروف. فيصبح الدفاع هجوماً. وقد اختارت إسرائيل بهذه الصورة نفسها بالأمس وصف هجومها الغادر على مصر عام 1956، بالعمل الدفاعي البريء، ولكن أية براءة... لينقذ الله الحمل الوديع.
ولا أعتقد أن بيان الناطق الإسرائيلي عن السلام، من الجدية، والأصالة، والحقيقة، بحيث يتطلب مني أي تعليق. وقد سمعنا الدكتور فوزي في عام 1951، يوجه إلى مجلس الأمن العبارة التالية:
يتحدث البيان الأول، الذي استمعنا إليه هذا الصباح، والذي ألقاه المندوب الإسرائيلي، عن السلام. وقد سبق لي أن علقت على مثل هذا البيان