تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قضية واحدة من قضايا تقرير المصير. وفي وسع كل واحد منا أن يرجع إلى سجلات الأمم المتحدة ليرى بنفسه ما أقوله. وقد أعلنا أن ليس في وسعكم تقسيم فلسطين على الرغم من مشيئة أهلها، إذ أن لهؤلاء الحق في ممارسة تقرير المصير. كان هذا موقفنا، ولكن الصهيونية يؤيدها الإستعمار، نجحت في تنحية حق تقرير المصير جانباً.

ووجود إسرائيل الآن مدين لعامل واحد ليس إلا، وهو أن شعب فلسطين لم يتمكن من ممارسة حقه في تقرير مصيره. ولو طبق هذا الحق في حينه، لما حلت الكارثة كلها، ولما ظهرت مشكلة اللاجئين، ولما وجدت إسرائيل. ووجود إسرائيل اليوم ليس ثمرة تنفيذ حق تقرير المصير. وإنما هو ثمرة التنكر له، بالنسبة إلى شعب عميق الجذور في وطنه، وترجع في تاريخها إلى اقدر ما تعيه ذاكرة الإنسان. وتحتل إسرائيل اليوم مقعدها على حطام مبدأ تقرير المصير، وعلى أشلائه وبقاياه، بعد أن حطمتها، وقذفت بها في مهب الرياح والأعاصير.ولو قدر لهذا الحق أن يحترم لما اقتعدت إسرائيل هنا مقعدها في الأمم المتحدة، لتتحدث بمثل هذه الطلاقة والصلافة، عن مبادئ تقرير المصير، ولكان هؤلاء السادة الإسرائيليون، يجلسون في مقاعد النظارة والزائرين لا في مقاعد الأعضاء المحترمين، ولكان يحتل هذا المقعد، ممثل عن جميع فلسطين، يتحدث باسم جميع أهلها الشرعيين من يهود ومسيحيين ومسلمين على السواء. هذه هي قضية مبدأ تقرير المصير، الذي حطمته إسرائيل، ثم جاءت اليوم تندبه وتبكيه بدموع لا أدري من. .. إنني افضل أن لا أذكر الصفة ولا اسميها.

قضايا عربية · الصفحة ٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا عربيةص ٢٣٤