تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المصير، لمجرد أن اليهود لا يؤلفون شعباً في العالم. وليس ثمة من شيء يدعى بالشعب اليهودي، فهناك اليهودية، أي الدين اليهودي، وهناك المواطنون اليهود الذين يمتون إلى دول مختلفة في جميع أنحاء العالم. أما العنصر اليهودي، والشعب اليهودي، والأمة اليهودية، فهي إصطلاحات لا وجود لها تماماً كالشعب المسيحي أو العنصر المسيحي أو الأمة المسيحية، وكلها تعابير لا وجود لها. ولو قبلنا بهذا المفهوم عن القومية اليهودية، فماذا تصير إليه حالة اليهود في كل زاوية من زوايا المعمورة. فهل هم جزء من الشعب اليهودي ؟ وهل يصبح يهود الولايات المتحدة، والأعضاء اليهود في الكونغرس، جزءاً من الشعب اليهودي؟ وهل يصبح اليهود في بريطانيا وفرنسا وأمريكا اللاتينية والإتحاد السوفياتي والهند، جزءاً من الشعب اليهودي ؟. وهل يضحي الممثلون اليهود بيننا، والموظفون اليهود في الأمانة العامة للأمم المتحدة، جزءاً من الشعب اليهودي ؟ وهل يضحي الجنود اليهود في أي مكان وفي كل مكان جزءاً من الشعب اليهودي ؟ أن إسرائيل، ترد على جميع هذه الأسئلة بالإيجاب. وهذه هي قضيتها، بل هذا هو سبب وجودها ودعامة كيانها. وإذا إفترضنا أن الرد بالإيجاب، يتضح تماما والحالة هذه أن للموقف العربي، كل ما يبرره من المبررات. ويصبح من الجلي البين تبعاً لذلك أن جوهر المشكلة يقوم في إسرائيل، وأن إسرائيل هي المشكلة.

يضاف إلى هذا، أنه لو حق لكل إنسان أن يتكلم عن تقرير المصير، فإن على إسرائيل، أن تلتزم الصمت، إذ ليس لديها ما تقوله في هذا الشأن. فالكارثة التي حلت بالقضية الفلسطينية برمتها، هي ثمرة التنكر لحق تقرير المصير. وكان العرب يدافعون عن قضية فلسطين عام 1947، على أنها

قضايا عربية · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا عربيةص ٢٣٣