عام 1957، أنه في غضون عشر سنوات، سيكون زيت الصحراء الجزائرية، كافياً لتأمين نصف ما تحتاجه الدول الأوروبية من النفط. وهذا الزيت هو ثروة الجزائر القومية، ولا يمكن ضخه إلى أوروبا، إلا بموافقة الجزائر المستقلة، ذات السيادة الكاملة. ويجب أن توافق حكومة الجزائر على جميع أعمال التنقيب، والإنتاج والتكرير والشحن المتعلقة بنفط الصحراء. وكل الشركات التي تقدم على عمل، دون الحصول على هذه الموافقة، تخوض مجازفة غير مأمونة العواقب. وكان الجيش الجزائري في الحقيقة وفي أكثر من مرة قد دمر منشآت الزيت في الجزائر، ومع استمرار الحرب، ستظل هذه المنشآت، هدفاً عسكرياً.
أما بالنسبة إلى العالم الغربي فإن الخسارة، ستأتي بردود فعل سيئة وعظيمة. فاستمرار الحرب، يعني خسارة فرنسا، وبالتالي خسارة التوازن الأوروبي. وإذا واصلت فرنسا حربها الخاسرة في الجزائر، فإن فرنسا نفسها ستضيع. فالحرب الجزائرية هي التي جاءت للجمهورية الرابعة بنهايتها. وكانت مشكلة الجزائر، هي السبب في دعوة الجنرال ديغول من عزلته في ضواحي باريس، لإنقاذ فرنسا من ويلات حرب أهلية. وكانت مشكلة الجزائر أخيراً هي العامل في قيام الجمهورية الخامسة.
وإذا قدر للقضية الجزائرية البقاء بلا حل، فماذا ستكون النتيجة، لا شك عندي في أن نتيجتين، حتميتين، ستتلوان. أولاهما، أن حرب الجزائر الاستقلالية ستصل حتماً إلى نهايتها في تحقيق الاستقلال و السيادة للجزائر. وثانيتهما، أن هزيمة فرنسا الكاملة، أمر لا مناص منه ولا مفر من قضائه. وبالطبع ستنهار الجمهورية الخامسة، وسيعود الجنرال ديغول إلى عزلته من