تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في بيانه، الذي أصدره في الثالث والعشرين من تشرين الأول، الخسائر في هذه الحرب بسبعة آلاف ومئتي فرنسي بين ضابط وجندي، وبسبعين ألف جزائري قتلوا في سوح القتال. ولا أدري النسبة التي يستعملها الفرنسيون في إذاعة خسائرهم الحربية، وهل تكون العشر أو أقل أو أكثر. ولكن ما أعرفه أن الفرنسيين يتساقطون بالألوف. أما بالنسبة إلى قتلى الجزائريين فقد يزيدون على هذا الرقم، وعلى أي حال، مهما كان الرقم، الذي لا يعرف حقيقته إلا الله والمقابر، فإن الجزية، التي تقتضيها الحرب من الأرواح البشرية، عالية بصورة مؤلمة عند الفريقين، وما زالت ماضية في الارتفاع. وقد ظلت الحرب، حتى هذه اللحظة، محصورة على الأرض الجزائرية، ولكن لا يعرف إلا الله، إذا كانت ستستمر على هذا الشكل. فالحرب، أية حرب، تملك الاحتمالات الفطرية للاتساع والانتشار إلى ميادين أخرى. فقبل بضعة أشهر، وقعت اصطدامات عسكرية بين تونس وفرنسا. وقد شرع الجزائريون أيضاً في فتح جبهة ثانية في فرنسا نفسها.

ووقعت على الصعيد السياسي، تطورات جديدة وكثيرة للغاية، تتطلب حلاً عاجلاً للمشكلة الجزائرية، وهي تطورات كافية لأن تقرع جرس الخطر، للأمم المتحدة، لكي تستيقظ، وتتحمل مسؤولياتها.

وعلي أن أذكر أولاً أن مؤتمرات قومية تضم دولاً عدة، قد بحثت في المشكلة الجزائرية. فقد عقد المؤتمر الأول للدول الإفريقية المستقلة في أكرا بين الخامس عشر والثاني والعشرين من شهر نيسان. وقد اتخذ هذا المؤتمر قراراً، اعترف فيه بحق الشعب الجزائري في الاستقلال، ثم حث فرنسا على الاعتراف بهذا الحق، وسحب قواتها من الجزائر، والدخول في

قضايا عربية · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا عربيةص ٢١٢