الإجماعي، عن التصويت. هل يصبح قراراً، كلا وألف كلا، إنه ليس بالقرار. والقرار الذي يخذل بامتناع إجماعي، لا يهزم في معرض الرفض فحسب، بل يكون الاقتراع تعبيراً، عن والزراية والاحتقار. وهكذا كان مصير الانتخابات في الجزائر، فقد قوبلت بالاحتقار والزراية عن طريق المقاطعة. وأية بسالة، وشجاعة، وتصميم بدت كلها من شعب الجزائر، في هذه المقاطعة على الرغم من ضغط الإدارة العسكرية الساحق الذي يدعمه نصف مليون جندي ! وحقاً فقد كانت الانتخابات تجربة ومحكاً، بل وتحدياً واضحاً، لإظهار حقيقة ما تنطوي عليه قلوب الجزائريين، وأين يتجه ولاؤهم، وما هي آمالهم وأهدافهم. وإذا ما نظرنا إلى الوضع من زاويته الصحيحة تبين لنا أن امتناع الشعب الجزائري عن الاقتراع، في حد ذاته اقتراع أصيل إلى جانب الحرية والاستقلال والسيادة. لقد كان في الوقت نفسه اقتراعاً ضد السياسة الفرنسية بكاملها، ابتداء من عام 1830 حتى يومنا هذا.
وليس ما أقوله يا سيدي الرئيس، بالبيان المطلق، الذي لا يستند إلى أساس. فقد استنكر جميع المراقبين المحايدين، انتخابات الجزائر، وقد يكون من المجهد المضني، أن أتلو على مسامعكم، جميع الأقوال في هذا الصدد، وأعتقد أن إيراد بعض المقتطفات يفي بالغاية المتوخاة. فقد ذكرت جريدة ( ليكسبرس ) في عددها الصادر في الثالث عشر من تشرين الثاني ما نصه : ( إن الحقيقة تفوق الأساطير. والقوائم المقررة، تؤلف صورة كاريكاتورية عن " الأسلوب الديموقراطي "، الذي أعده ديغول، وطبقه، حتى أن الإنسان لا يكاد يصدق نفسه ).وقالت الصحيفة نفسها في اليوم العشرين من تشرين الثاني ما نصه :