مجرد شيء واحد، وهو أن فرنسا ستظل تدفن حرية الجزائر، مدة خمس سنوات أخرى.
هذا هو الحل، الذي تضعه فرنسا أمامكم يا سيدي الرئيس، لقضية الجزائر. وإني لأرى أن هذا الحل، لا يستحق الدرس أو الدفاع عنه، وهذا السبب من الأسباب التي حملت فرنسا على الغياب عن مناقشاتنا. ويجب أن لا يصرف مشروع السنوات الخمس أنظارنا، ويستأثر باهتمامنا عن البحث عن حل، ولا يوهن من عزيمتنا على الدفاع عن قضية الجزائر. ففي وسعنا أن نثق جميعاً، بأن فرنسا لن تظل خمس سنوات أخرى في الجزائر. فقبل انتهاء هذه الفترة، بأمد طويل ستخرج فرنسا من الجزائر، وسيخطط الجزائريون أنفسهم المشاريع لبلادهم وينفذوها. وليس هناك من أمر أجدى، أو أنجح، أو أكثر مجداً، من أن تخدم بلدك، وشعبك وفق آرائك، ومن صميم فؤادك، وبكل ما تضفيه هذه الخدمة على روحك من سرور وبهجة.
الاستفتاء :
وعلينا أن لا ننسى مع ذلك، يا سيدي الرئيس، أن الحل الفرنسي الذي رسم الجنرال ديغول خطوطه، ليس ناقصاً من ناحية مؤهلاته فحسب، بل من ناحية تركيبه أيضاً. فقد تهاوى الاستفتاء والانتخابات، وهما الدعامتان اللتان ترتكز عليهما السياسة الفرنسية، إلى الحضيض. أجل لقد انهارا، وهما في دور البناء. ولن أسهب في الحديث عنهما مفصلاً، إذ أنهما لا يستحقان أكثر من مجرد كلمة عابرة. وهما أكثر ضعفاً، وغرابة، وسخرية من أن يستحقا تحليلاً مفصلاً. وهما لا يصلحان لشيء مطلقاً إلا لأن يكونا صورة كاريكاتورية مسلية. أو إيضاحاً نموذجياً لديموقراطية مائلة