ليصبحوا فرنسيين. حسناً، إذا كان من المفروض أن يقبل الجزائريون بالوجود الفرنسي. فلماذا شنوا حربهم ؟ ... وقد تكون ثمة فكرة، بأن الفرنسي إنسان أسمى، وأن على الجزائري أن يقاتل حتى يرتفع إلى مثل هذه الرتبة السامية.
ولكن مهما كانت فضائل الفرنسيين فإن الجزائريين سعداء، إلى أقصى ما في قلوبهم من سعادة، بأن يظلوا جزائريين، ولا شيء إلا جزائريين.
وهكذا فإن فرنسا كرد على قراركم الذي يدعو إلى حل يتفق مع ميثاق الأمم المتحدة، قد استجابت إلى حل، يتعارض معارضة هندسية مع الميثاق. وكان الحل الذي وضعه الجنرال ديغول، ينطوي على مشروع لخمس سنوات أسماه هو " ببرنامج البعث الشامل "، ويتضمن الأشغال العامة، وإقامة صناعات جديدة، وتطوير الزراعة على الأساليب الحديثة. وألقى الجنرال ديغول في الرابع من تشرين الأول، خطاباً في الجزائر، ضمنه بياناً عن سياسته، تجاهها. وعندما أخذ يشرح سياسة فرنسا، توقف الجنرال ليسائل نفسه عن " مستقبل هذه البلاد التي تدعوها فرنسا بالجزائر "، وقد رد على هذا السؤال فوراً فقال : " لقد أتيت هنا يا رجال الجزائر ونساءها، لأعلن لكم بنفسي مشروع السنوات الخمس ". ولا ريب في أن هذا القول يذكرنا بشكسبير عندما قال : " أيها الأصدقاء، أيها الرومانيون، أيها المواطنون، أعيروني أسماعكم، لقد أتيت أدفن قيصر، لا لأطريه ". وفي الحق لم يأت ديغول ليعلن مجيء قيصر، بل ليعلن دفنه. ومضى الجنرال ديغول في بيانه يشرح مشروعه للسنوات الخمس، الذي لا يعني إلا