أداة حقيقية لنقل المعلومات المشوهة، ولذا علينا أن ندرس السياسة الفرنسية من بيانات الجنرال ديغول نفسه، فهو المهندس الأكبر، للجمهورية الجديدة، وكان الفضل للجزائر، في المجيء به إلى الحكم، وفي الإتيان بالجمهورية الجديدة.
ويؤسفنا أن ثمة أكثر من مبرر واحد يحملنا على الاعتقاد بأن الجنرال ديغول، لا يعدو أن يكون فرعاً آخر من فروع سياسة التكامل. وقد أطرى الجنرال الجزائريين بقوله : " وأود أن أقول دون تردد، إن القسم الأعظم من رجال الثورة، قد حاربوا ببسالة وشجاعة ". كان الجنرال، الجندي، هو الذي يتكلم هذه المرة. أما عندما ينطق ديغول السياسي، فهناك، يعود إلى ما في سياسة التكامل البالية من إجحاف وظلم. وقد وقف في خطاب ألقاه في الجزائر في الرابع من تموز إلى جانب التكامل فقال : " في جميع الجزائر ثمة نوع واحد من السكان، إنهم الفرنسيون في كل
شيء ". وقد نص دستور ديغول، على منح الخيار لأهل البلاد الواقعة فيما وراء البحار، بين الاتحاد والتكامل والانفصال. أما بالنسبة إلى الجزائر، فلم يرد أي ذكر لهذا الاختيار. وقد جاء في شطر معين من الدستور الفرنسي أن فرنسا تعتبر الجزائر جزءاً لا يتجزأ من فرنسا. وقال الجنرال في خطاب آخر ألقاه في الخامس من حزيران في بلدة بون في الجزائر أنه " يعتمد على اشتراك العشرة ملايين فرنسي من الجزائر " في انتخابات أيلول. وهذا بالطبع ما يعارضه الجزائريون تمام المعارضة. فهم يقاتلون ضد اعتبارهم فرنسيين، وسيظلون على قتالهم هذا. ويريد الجنرال ديغول من الجزائريين أن يوقفوا إطلاق النار ليغدوا فرنسيين. وهو يدعو ممثلين عن الحكومة الجزائرية، أو يأمرهم إذا شئتم هذه التسمية، بالتفاوض مع فرنسا