تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالديموقراطية والعدالة والمساواة. وقد اعترفت هذه السياسة بالشخصية الجزائرية، ولكنها أنكرت الكيان الجزائري الجغرافي. وكانت هذه السياسة كريمة للغاية، وتفوق في كرمها أية طاقة إنسانية. فقد أعطت للجزائر كل شيء، ولا تستغربوا، فقد أعطتها كل شيء باستثناء القضايا المتعلقة بالجنسية والأمن العام والدفاع والشؤون الخارجية والقوانين المدنية، والانتخابات، والمنظمات الرسمية، والمالية والعدل، والتعليم، والثقافة، والموارد الطبيعية والخدمات العامة. وليست هذه البنود من تعدادي، يا سيدي الرئيس، وإنما من تعداد القانون نفسه، الذي من الإجحاف بالقانون، تسميته به مطلقاً. إنه سخرية بالديموقراطية. وكان في وسع الإنسان أن يتوقع بعد ظهور الجمهورية الخامسة قيام تفهم أوفى، وسياسات أكثر حكمة وعقلاً. لكن الدلائل تشير إلى العكس تماماً. فمفهوم التكامل. بما فيه من تعفن وصدأ، قد عاد إلى الظهور من جديد. وما زالت فرنسا تفكر في حدود التكامل، وما زالت الجزائر بالنسبة إليها أرضاً فرنسية تقع على الشاطئ الثاني من البحر. وقد نقلت النيويورك تايمس في الثالث عشر من أيار عام 1958، عن المستر سوستيل، وزير الاستعلامات قوله. " إن ثمة طرازاً واحداً من الفرنسيين من دنكيرك حتى تماناراسيت(في الصحراء الكبرى)".وإذا كان المستر سوستيل، لا يزال يفكر بالشعب الجزائري، على أنه فرنسي، بعد هذه الحرب التحررية التي أتت إلى المنطقة بأكثر من نصف مليون جندي فرنسي، فإنه يكون من أسوأ وزراء الاستعلامات، إذ أنه يفتقر إلى الكثير من المعلومات.

وقد يقال إن على الإنسان، أن لا يبحث أبداً عن المعلومات الحقيقية من أي وزير للاستعلامات. ففي بعض البلاد، تكون وزارة الاستعلامات،

قضايا عربية · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا عربيةص ٢٠٥