تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صيغت الأسماء الجديدة في عبارات تنكرية يقصد منها تضليل شعوب العالم. ولكن هذه المصطلحات الجديدة، لا يمكن لها أن تخدع أحداً، حتى أبسط الأميين وأكثرهم سذاجة. ففي المبادئ الأساسية كالحرية والاستقلال، لم يعد هناك من أميين، وقد غدا الأميون متعلمين، حتى في الأصقاع النائية من المعمورة. وليس في وسع إنسان أن يقبل بتسمية السياسات الفرنسية في الجزائر، بالأخوة. فالأخوة تنبع عن الحرية لا عن السيطرة. وقد تعلمنا في الفرنسية أن تجيء كلمتا الحرية والإخاء مترادفتين، وأن لا نرى معهما كلمة السيطرة أبداً. فالذي يستعبدك ويسيطر عليك، لا يمكن أن يصبح أخاً لك قط. وليست الأخوة بين شعبي الجزائر وفرنسا بالأمر المستحيل، ولا تحتاج فرنسا لبذل الجهود للحصول على هذه الأخوة، إذ يكفي لها أن تتخلى عن الجزائر لأهلها. وفي هذه الحالة يمكن للأخوة الحقيقية، لا للإخاء المفروض، أن تنبع وتظهر.

وهذا يفسر لنا سبب فشل الحلول الفرنسية في الماضي. لقد فشلت جميع هذه الحلول، لأنها ترتكز على التكامل كقاعدة. ولم يتحدث دستور الجزائر لعام 1947 عن هذه القاعدة، متجاهلاً قومية الجزائر المنفصلة، وجاعلاٍ من التكامل أمراً مسلماً به. وفشلت التجربة، وبرهنت أكثر من أي وقت مضى على أن سياسة التكامل الفرنسية، قد تهاوت هللاً مزقاً إلى سياسة من التجزئة.

وفي الوقت نفسه، فشلت أيضاً سياسة تشريع القوانين التي طبل لها الناطق الفرنسي وزمر، في الأمم المتحدة، كعمل عظيم. وكانت هذه السياسة مرتكزة أيضاً على التكامل، وبرهنت على أنها، سخرية

قضايا عربية · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا عربيةص ٢٠٤