فيها عنصران، ليخلقا مركباً جديداً، بل إنه تطور تاريخي وطبيعي، وإنساني، لا يصنع أبداً، وإنما يخلق من ذاته. وليست هناك في قضية الجزائر وفرنسا، أية قاعدة من قواعد التكامل أبداً. فالشعبان مختلفان كل الاختلاف في كل ناحية، وكل ميدان. فللشعب الجزائري كيانه القومي، وإحساسه القومي، وهما يختلفان كل الاختلاف عن إحساس الشعب الفرنسي وكيانه. وتتباين كذلك الآمال واللغة، والثقة، وليس في وسع أية قوة في الأرض أن تحقق هذا التكامل. وهكذا حبطت الجهود التي استمرت قرناً كاملاً، استخدمت فيها فرنسا كل إمكانية عسكرية واجتماعية وثقافية، لتحويل الجزائر إلى أرض فرنسية. وقاومت الجزائر جميع هذه المحاولات بعزيمة لا تلين، فأحبطتها، ومنتها بفشل ذريع. وظلت البلاد عربية، كأية أرض عربية أخرى. ولعل هؤلاء الشبان الجزائريين الذين نشأوا على الثقافة الفرنسية هم ألد خصوم التكامل. وتبلغ بلاغتهم حد الإعجاز والروعة، عندما يتحدثون في لهجتهم الفرنسية الجميلة، عن هذه الأضحوكة التي يسمونها التكامل.
وقد أشرت هذه الإشارة الخاصة إلى التكامل، لا كحقيقة تاريخية، بل لأن جميع التصميم الفرنسي، وكل ما وضعه المصممون الفرنسيون، كان يستهدف هذا الأساس من التكامل. وقد تختلف الأسماء أو الطرق، ولكن النسيج والقماش والمادة، ظلت واحدة، ومازالت كذلك. وتسمى هذه العملية في أوقات الدعة والطمأنينة والسلام بالتكامل دون مواربة أو زيف، أما في أوقات الحرب، فإنها تسمى مهادنة. وقد بدأنا أخيراً نسمع الدعوة إليها بأنها أخوة. ولكن جميع هذه الألقاب أسماء لشيء واحد هو الاستعمارية والاستعباد. ولما كانت هذه الألقاب قد أصبحت معينة لدى الرأي العام، فقد