تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطبيعي، وتدخل العلاقات بين فرنسا وأفريقيا الشمالية، ولعل هذا هو الأهم، مرحلة جديدة من التفاهم والاحترام المتبادلين.

وفي وسع الإنسان بعد خمس سنوات من الحرب، بكل ما فيها من آلام ودمار، أن يتوقع من فرنسا، الإصغاء لصوت العقل والحكمة، والاستماع إلى ما يمليه ميثاق الأمم المتحدة، والإذعان لقرار الجمعية العامة، وأخيراً الانتفاع بالدروس التي تلقنتها فرنسا من معارك الهند الفرنسية.

وكان من المتوقع، يا سيدي الرئيس، أن تأتي فرنسا، إلى هذه الدورة من دورات الأمم المتحدة، لتنقل إليها حلاً وضعته للمشكلة الجزائرية، حلاً يتفق مع الميثاق.

ولكن أي حل يمكن أن تكون فرنسا قد صممته الآن للقضية الفرنسية، وقد استخدمت كلمة (صممته ) مع سابق التصميم والإصرار. ففرنسا دائمة التصميم، بل إن التصميم مهنتها الرئيسة، لا في حقل الخياطة والتطريز، والعطور فحسب، بل في حقل السياسة أيضاً. وقد برزت هذه المهنة بصورة رئيسة في موضوع الجزائر، حيث اقتصر دور فرنسا على التصميم دائماً. ومن المؤسف أن يصبح الجنرال ديغول، الزعيم العظيم، في النهاية، مجرد مصمم، يفتقر إلى الابتكار، ويلجأ إلى الكثير من التقليد.

ولنر ما هي المظاهر العامة للحل الذي صممته فرنسا للقضية الجزائرية.

التكامل :

تقوم السياسة الفرنسية، في جوهرها، على فكرة التكامل. وهنا تقف نواة الخطأ والمغالطة. فالتكامل ليس بالمعادلة الكيميائية، التي يمتزج

قضايا عربية · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا عربيةص ٢٠٢