تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجزائر على رفع الراية البيضاء، فرايتها هي الوصول إلى صلح كريم عن طريق التفاوض. وفي وسع الحكومة الجزائرية أن تلتقي مع الحكومة الفرنسية على أي مستوى للتفاوض من أجل صلح عادل شريف. ولا ريب في أن الشعب الجزائري على استعداد للفناء عن بكرة أبيه، وحتى آخر رجل وامرأة من رجاله ونسائه، على أن يستسلم على هذه الطريقة المزرية.

ويصل بنا هذا، يا سيدي الرئيس، إلى نهاية السبل. من وساطة ومحادثات، كما حددها قرارنا الأخير. وأعود الآن إلى الهدف الذي أعلنه القرار، وهو الوصول إلى حل يتفق مع الأهداف والمبادئ التي يتضمنها ميثاق الأمم المتحدة.

وهنا ينبت السؤال، عن أي مدى وصلت إليه فرنسا في استجابتها إلى القرار، الذي اتخذته الجمعية العامة، وعن أي حل عرضته فرنسا لتسوية قضية الجزائر.

مغالطات الموقف الفرنسي :

وأود أن أقول، بصراحة يا سيدي الرئيس، إن فرنسا، مازالت تدور في نفس الدوامة الشريرة، التي تطوقها وتحيط بها. وهذه الدوامة هي ( أن الجزائر هي فرنسا ) هذه هي الأسطورة بل المغالطة والهرطقة، التي اجتاحت عقل فرنسا، وشلت إرادتها، وجمدت كل مجهوداتها. وما دامت تحوُم في هذه الدوامة الشريرة، فستظل تائهة في البيداء، لا أمل لها في النجاة. ولا في العيش أيضاً. ولكن في اللحظة التي تحطم فرنسا فيها هذه الدوامة، في أية جهة من جهاتها، فستتنفس الصعداء، وتستنشق هواء العصر الطلق، خارج حدود هذه الدوامة، وستجد قضية الجزائر آنذاك حلها

قضايا عربية · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا عربيةص ٢٠١