مع السلطة فيها موضوع السلام، وماذا تعنيه هذه السلطة لهم. وممثلو الحكومة الجزائرية على استعداد للبحث مع ممثلي الحكومة الفرنسية، لا مع ممثلي السلطة الفرنسية. ولا ريب في أن السذج منتهى السذاجة، هم وحدهم الذين يجهلون الفرق في فرنسا بين السلطة والحكومة. فالشعب الجزائري في حالة حرب مع فرنسا، أي مع الجمهورية الفرنسية التي تمثلها حكومتها. وهو ليس في حالة حرب مع السلطة في باريس. وهم على استعداد للتحدث إلى الحكومة لا إلى السلطة.
وقد أشار الجنرال ديغول إلى عادة المحاربين القدماء، في استخدام العلم الأبيض، للمحادثات، عندما يرغبون في إسكات المدافع. ومن المؤلم حقاً أن يتصدى مدني مثلي، لإصلاح خطأ الجنرال في الإجراءات العسكرية. ولكنه رئيس الوزراء ديغول، هو الذي كان يشير إلى هذه الإجراءات الخاطئة. فليس ثمة من إجراء علم أبيض يمكن أن تنطوي عليه هذه القضية. فالشعب الجزائري يقاتل من أجل حريته وسيادته. وهو على استعداد لإسكات مدافعه، عندما يعترف الآخرون بحقه الذي اكتسبه منذ نشأته. وإجراء المحاربين الذي أشار إليه الجنرال ديغول، لا يتطلب من حكومة الجزائر أن تذهب إلى باريس، لإجراء محادثات مع السلطة فيها، وإنما يتطلب هذا الإجراء على العكس، إجراء محادثات بين ممثلي الحكومتين في أرض محايدة. هذا هو إجراء المحاربين. ولكن يبدو أن فرنسا قد تعرضت أمداً طويلاً لمختلف إجراءات المحاربين، وهي الإجراءات التي لا تنطبق إلا على المهزومين والمغلوبين. ولا ريب في أن فرنسا تتحدث عن هذه الإجراءات، لأنها أرغمت على رفع الراية البيضاء، وأجبرت على التقدم إلى السلطة المعادية لها. ولكن ليس هناك ما يرغم