تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثل هذا الاقتراح، عندما كان يقود حرب تحرير بلاده في خضم الحرب العالمية الثانية. وهل كان في وسع الجنرال ديغول، أن يعود إلى عمله وإلى عائلته دون إذلال، لو طلب إليه أن يقبل بمثل هذا " السلام للرجل الشجاع ". إنه ليس بالعرض الكريم، ولا شك في أن ديغول السياسي قد تنكر حقاً لديغول البطل.

وقد قصرت حديثي حتى الآن على العرض الذي تقدم به الجنرال ديغول لمقاتلي الجزائر، ولكن الجنرال نفسه، قد وجه حديثه أيضاً إلى ممثلي الجزائر، في العبارات الخاطئة نفسها إذ قال : " أما بالنسبة إلى المنظمة الخارجية ... التي تحاول توجيه القتال من الخارج، فأنا أكرر هنا ما سبق لي إعلانه، وهو أنه إذا رغب الممثلون في المجيء، وتسوية نهاية الحركات مع السلطة، فعليهم أن يتوجهوا إلى السفارة الفرنسية في تونس أو في الرباط. هذه هي الطريقة التي اختارها الجنرال ديغول للتحدث إلى الحكومة الجزائرية. فهو يطلب إلى المناضلين أولاً أن يعودوا إلى عائلاتهم، ثم يطلب إلى حكومتهم الذهاب إلى باريس لتسوية نهاية الحركات العدائية مع السلطة. وأود هنا أن أسأل سؤالاً بسيطاً : هل من المعقول، أن يوقف إنسان إطلاق النار، ويسرح قواته، ثم يذهب إلى خصمه السياسي ليبحث معه في إنهاء الحركات العدائية !. أما أن هناك حكومة جزائرية في المنفى، وأن الجنرال ديغول ينعتها بالمنظمة الخارجية، فهذا أمر لا يحط من قدرها أو قيمتها. فقد بدأ الجنرال ديغول في الحرب العالمية الثانية حياته ثائراً، ثم أصبح يمثل الحكومة الفرنسية في المنفى. وليس في هذا أي عار، بل إنه ادعى إلى الاحترام والتمجيد. أما العار كل العار، فهو في قبول شروط الجنرال ديغول. فممثلو الحكومة الجزائرية لن يذهبوا إلى باريس، ليبحثوا

قضايا عربية · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا عربيةص ١٩٩