وقد أعلنت الحكومة الجزائرية عن استعدادها، للتفاوض مع الحكومة الفرنسية، دون أية اشتراطات أو مؤهلات. ويرمي العرض الجزائري إلى عقد مؤتمر حر للمائدة المستديرة، للبحث في كل شيء، تاركاً الخيار النهائي، لكل فريق أو الرفض.ويحدد الجنرال ديغول، من الناحية الأخرى، إجراءً لو استعرنا كلماته نفسها، لما انطبق عليه تعبير " سلم الرجل الشجاع "، بل سلم الرجل الجبان، والجزائريون ليسوا بالجبناء. وسجلهم الحربي، في تحرير فرنسا نفسها، ليس إلا فصلاً واحداً من فصول تاريخهم المجيد. أما سلم الرجل الجبان، فيمكن استنتاجه من التعريف الذي أطلقه الجنرال ديغول نفسه على سلم الرجل الشجاع. فقد سأل الجنرال نفسه : " ماذا يعني السلام "؟ ثم رد قائلاً بأنه يعني " مجرد شيء واحد، وهو أن يوقف أولئك الذين بدأوا إطلاق النار نيرانهم، وأن يعودوا دون إذلال إلى عملهم وإلى عائلاتهم". لكن القضية، يا سيدي الرئيس، ليست من البساطة، بالشكل الذي عبر عنه الجنرال ديغول. وهؤلاء الذين أطلقوا النار، في اليوم الأول من تشرين الثاني عام 1954، لا يستطيعون أن يوقفوا ببساطة نيرانهم، وأن يعودوا إلى أعمالهم وعائلاتهم. ويؤكد الجنرال ديغول، أنهم سيعودون إلى أعمالهم دون إذلال، ولكن هذا الإذلال، هو في حد ذاته أشد ما يمكن أن يتعرضوا له في حياتهم كلها. وقد تكون الهزيمة خيراً منه. وإلى أي عمل، يمكن أن يعودوا، وقد جعلوا عملهم الأول، تحرير وطنهم، ولن تستقبلهم عائلاتهم إلا إذا أعادوا لوطنهم سيادته وحريته وكرامته.
من الجور، يا سيدي الرئيس، أن يعرض جندي عظيم كالجنرال ديغول، مثل هذا السلام. ولا ريب في أن الجنرال ديغول، بطل الحرب، كانت ستثور نفسه على مثل هذا " السلام للرجل الشجاع "، لو عرض عليه