يعني هذا، وهو أن يقف أولئك الذين بدأوا إطلاق النار، نيرانهم، وأن يعودوا دون إذلال، إلى عملهم وإلى عائلاتهم. وقيل لي، ماذا في وسعهم أن يعملوا لينهوا الصراع، وأنا أقول : أينما كان هؤلاء، فإن على زعمائهم في الميدان أن يتصلوا بأقرب قيادة فرنسية محلية إليهم) ويمضي الجنرال فيقول : -
( لقد جرت عادة المحاربين منذ القدم، إذا ما رغبوا في إسكات مدافعهم أن يستخدموا أعلاماً بيضاء، دليلاً على رغبتهم في المحادثات. واقول إنه في مثل هذه الحالة، فسيستقبل المحاربون ويعاملون بشرف وكرامة. أما بالنسبة إلى المنظمة الخارجية التي كنا نتحدث عنها قبيل لحظات، والتي تحاول توجيه القتال من الخارج، فأنا اكرر هنا ما سبق لي إعلانه. وهو أنه إذا رغب الممثلون في المجيء، وتسوية نهاية الحركات العدائية مع السلطة، فعليهم أن يتوجهوا إلى السفارة الفرنسية إما في تونس أو في الرباط. وستتولى أي من هاتين السفارتين نقلهم إلى العاصمة الفرنسية، وفي وسعهم أن يتأكدوا من سلامتهم، كما إنني أضمن لهم حرية العودة من حيث جاؤوا ).
وإذا ما قارنا اقتراح الحكومة الجزائرية بعرض الجنرال ديغول لإجراء المفاوضات، تبين لنا أن هذا العرض اختلاط معقد. وليس في وسعنا أن نسميه مطلقاً بالاقتراح الذي يستهدف المفاوضات. إنها مجرد دعوة للاستسلام، وليس في وسع أي جزائري مسؤول أن يقبل بها.