والمملكة المتحدة في نزاعها مع فرنسا. وهكذا غدت المفارقة، وقد انطبق عليها المثل القائل، يرضى القتيل وليس يرضى القاتل.
هذا بالنسبة إلى وساطة تونس ومراكش، فماذا حدث يا ترى للمحادثات التي أوصت الجمعية العامة بالدخول فيها.
أعترف أولاً، يا سيدي الرئيس، بأن كلمة محادثات ( بوربارليه )، اصطلاح فرنسي، تسرب إلى أدب الأمم المتحدة وسجلاتها. ومهما كان معناها الحقيقي في الفرنسية فإنها تعني التحدث. وقد أقحم هذا الاصطلاح الفرنسي في القرار، إشباعاً لكبرياء فرنسا، إذ أن لفرنسا، على الرغم من أمجادها الكثيرة، العديد من مظاهر الكبرياء الفارغة. ولكن مهما حاولت التقليل من معنى الكلمة، فإنها ترمز إلى طرفين يتحدث الواحد منهما إلى الآخر. فمن الواجب أن يكون هناك طرفان، وإن يكون الحديث بين طرفين. إذ أن المجانين وحدهم هم الذين يحدثون أنفسهم. أما العقلاء. فيحدث أحدهما الآخر ويناقشه ويفاوضه. وقد عدت إلى معجم " ويبستر "، لأرى ما تعنيه هذه الكلمة الفرنسية فتبين لي بأنها " اجتماع أولي لبحث قضية كتمهيد لعقد معاهدة ". أما ما في معجم " لاروس " فتعرف بأنها " مؤتمر لدرس قضية ". وهكذا يكون قرار الأمم المتحدة قد دعا فرنسا والجزائر، لعقد مؤتمر بينهما. هذه هي رغبة الأمم المتحدة.
وبالطبع فهناك حالات تكون فيها المفاوضات متعذرة. وليس الوقت صالحاً لتقديم الأمثلة على ذلك، ولكن إذا كان ثمة من فريق يرفض التفاوض، فيجب أن يكون الجزائريون هذا الفريق، لا فرنسا، إذ أن في