تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسعهم الاعتماد على الشعار المعروف الذي رفعته الكثير من حركات التحرر، ولهم الحق في أن يقولوا ( لا مفاوضة إلا بعد الجلاء ).

الجنرال ديغول يرفع العلم الأبيض :

ومع ذلك، فقد عرض الشعب الجزائري دائماً التفاوض مع فرنسا على جميع الخلافات القائمة، رغبة منه في الوصول إلى تسوية سلمية. وقد حاولت جبهة التحرير الجزائرية، قبل قيام الحكومة الجزائرية، عبثاً إقناع فرنسا بقبول مبدأ المفاوضات المباشرة. ولكن فرنسا، أغرقت القضية في حوض ثابت من الحوار العقيم، مصرة على تسلسل غير منطقي : وقف إطلاق النار أولاً، والانتخابات ثانياً والمفاوضات ثالثاً. هذا هو الشكل الذي أصرت عليه فرنسا، وهو شكل يفتقر إلى جميع مقومات العقل والمنطق والعملية.فهذا الشكل لا يعني إلا استسلاماً مطلقاً، لا يترك شيئاً ليكون محور المفاوضات. فوفقاً للعرض الفرنسي، على الجزائر أن توقف العمليات الحربية أولاً، وأن تقبل بدستور ليس من وضعها، وأن تشترك في انتخابات لم ترسم هي خطتها. وبعد أن يتحقق كل هذا، ففي وسع الجزائر، أن تفاوض على الخواء الذي بقي، وما بقي لا يعدو أن يكون خواء من كل شيء.

ولكن بعد تأسيس حكومة الجزائر، غدت فكرة التفاوض، ذات طابع رسمي محدود. وقد أعلنت الحكومة الجزائرية في أول بيان عن سياستها صدر في السادس والعشرين من أيلول أن " الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية على استعداد من ناحيتها، للبدء بالمفاوضات. وهي على استعداد لتحقيق ذلك، للاجتماع في كل وقت مع ممثلي الحكومة الفرنسية ". وهكذا

قضايا عربية · الصفحة ١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا عربيةص ١٩٥