ولا أرانا في حاجة لمعرفة أسباب فشلها، إلى دراسة ما فيها من مؤهلات، إذ أن ثمة حقيقة أساسية واضحة، وشديدة الإقناع، وهي أن ليس بوسع دولة مستعمرة أن تضع دستوراً لشعب مستعمر. فكل ما تضعه، لا يخرج عن أن يكون تشريعاً استعمارياً لا يحمل طابع الدستور مطلقاً. ولا يمكن لغير أهل قبرص، من يونانيين وأتراك، أن يضعوا دستوراً للجزيرة. فالإرادة الجماعية للسكان هي التي في وسعها أن تسن الدستور، وليس في وسع المملكة المتحدة أن تعمل بالنيابة عن يونانيي الجزيرة وأتراكها، كما ليس في إمكانها أن تمارس، بالوكالة عنهم حق تقرير المصير. فهذا الحق، مبدأ أساسي، يخص اليونانيين والأتراك بوصفهم المواطنين الشرعيين في الجزيرة، ولا علاقة للمملكة المتحدة به أبداً. ومن حق أهل الجزيرة، وحدهم، أن يمارسوا حقوقهم وواجباتهم دون أن يكون للمملكة المتحدة أية علاقة بهم. فالقول الفصل ملك لأهل قبرص وحدهم دون سواهم.
ولما عجزت المملكة المتحدة، عن إيجاد دساتير مقبولة شرعت تبحث عن حلول أخرى.
حل غير مقبول للملكة المتحدة :
وأعلنت الحكومة البريطانية في التاسع من حزيران محتويات سياسية جديدة، أو ما أسمتها بالسياسة الجديدة. وليس في وسعنا أن نطلق تعبير " السياسة " على هذا الجديد، كما ليس في وسعنا أن نطلق اسم " الحل " على هذه السياسة. إنها في الحق، أمر آخر، غير السياسة وغير الحل. وإذا استعملنا تعبير القائد نوبل، قلنا إنه " حل مؤقت " يقصد منه أن يستمر مدة سبع سنوات. وهكذا فإن هذا الحل المقترح رغبة منه في تذليل العقدة