تركيا الحديثة إلا شطراً واحداً من الإمبراطورية العثمانية، في أرضها وسكانها.
وما حدث في لوزان أمر واضح، وبسيط كل البساطة. فقد تخلت جمهورية تركيا عن جزيرة قبرص للمملكة المتحدة. ورأينا هو أن تركيا لا تستطيع قانونياً، أن تعطي السيادة على الجزيرة إلى المملكة المتحدة. فالنقل والاستثمار والمنح، والإعطاء، يتطلب أن يكون المعطي أو المانح صاحب حق كامل، وهذه هي النقطة الدقيقة في الموضوع. فليس في وسع جمهورية تركيا أن تنقل إلى المملكة المتحدة حقوقاً لا تملكها، أو لا تملكها كاملة.
فالإمبراطورية العثمانية هي صاحبة الحق في نقل السيادة، ولم تكن جمهورية تركيا بالفريق الذي يملك الحق في هذا النقل. وهكذا فإن النقل، الذي تزعمه المملكة المتحدة، باطل من بدايته، وبهذا يغدو موقف المملكة المتحدة، في قبرص، مجرد احتلال عسكري، لا يضفي الشرعية على غير المشروع ولا الصفة القانونية على غير القانوني.
هذه العيوب في الدعوى البريطانية، عن طبيعة المشكلة، من مسؤولية تزعمها المملكة المتحدة، ومن سيادة لا قواعد لها ولا أسس، قد أدت إلى عيوب أخرى، أكثر خطورة، وهذه أسفرت، بدورها، عن التوتر والقلق. وفي خاطري الآن الدور الاختياري الذي زعمته المملكة المتحدة لنفسها، لتقرير مصير قبرص. فقد حاولت الحكومة البريطانية منذ عام 1946، سن دساتير في ظروف مختلفة كان آخرها الدستور الذي وضعه اللورد رادكليف في عام 1956، ولكن جميع هذه المحاولات منيت بالفشل.