تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأستعمل كلمة ( مشروعة ) لأن ادعاء بريطانيا السيادة على قبرص سينهار عندما نبحث فيه على ضوء طبيعته القانونية، والأسس القانونية كثيرة ومتوافرة، ولكنني أقترح الاعتماد على واحد منها ليس إلا.

وقد استند القائد نوبل، عند عرضه قضية بريطانيا، في ادعاء السيادة البريطانية على الجزيرة، الى نصوص معاهدة لوزان. ولا أرى ضرورة للخوض في تحليل جدلي تشريعي لنصوص معاهدة لوزان، التي تتناول قبرص. وقد صاغ الممثل البريطاني حجته القانونية على الشكل التالي ( تعترف المادة العشرون بالسيادة البريطانية المطلقة على قبرص. وهذا الحق السيادي يضفي على المملكة المتحدة الصلاحية في أن تتخلى عما تراه في أي وقت موافقاً من الصلاحيات، لمصلحة سكان الجزيرة ). لا ريب، يا سيدي الرئيس، في أن هذا القول، تفسير مشوه للقانون. وأنا أدرك تماماً أننا لا نترافع أمام محكمة دولية، ولكن في وسع هذه اللجنة الموقرة أيضاً أن تأخذ علماً بالقضية، بقدر علاقتها بموضوع السيادة.

ولا شك في أنها حقيقة يعترف بها الجميع، أن السيادة على قبرص، حتى توقيع معاهدة لوزان، كانت تخص الإمبراطورية العثمانية، وعلينا هنا أن نكون دقيقين في تعبيرنا فالإمبراطورية العثمانية دولة تختلف تماماً عن جهورية تركيا. فتلك دولة، وهذه دولة أخرى، وعلينا أن لا نخلط بين الدولتين. وليست الجمهورية التركية بوارثة للإمبراطورية العثمانية. فالجمهورية التركية دولة حديثة في أرضها وشعبها ونظامها، وتختلف تمام الاختلاف عن الإمبراطورية العثمانية، في أرضها وشعبها ونظامها. وليست

قضايا عربية · الصفحة ١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا عربيةص ١٧٧