فإننا نقول بأن المسؤولية عن سعادة سكان قبرص، ليست من حق المملكة المتحدة ولا من واجبها. ومهما قدمت المملكة المتحدة من أسس لدعم ادعائها، فليس هناك من ينكر أن سعادة أي شعب هي من مسؤولية الشعب نفسه ليس إلا. وقد مضت تلك الأيام الغابرة، منذ عهد بعيد، عندما كان رخاء الشعوب المستبدة، يتخذ ذريعة لفرض السيطرة. أما اليوم وفي عصر الأمم المتحدة بالذات، فقد غدت هذه الذريعة، ولا أساس لها أو قاعدة. وإذا قدر لرخاء أي شعب أن يكون موضوعاً ذا اهتمام خاص، فإن المهمة تلقى على عاتق الأمم المتحدة بصورة جماعية، لا على المملكة المتحدة بصورة فردية. وقد أدى مجرد قيام الأمم المتحدة، وخلق ميثاقها، وظهور وكالاتها الرئيسة المتفرعة عنها، إلى إزالة أنظمة الحماية التي تفرض على الشعوب الأخرى، بصورة آلية. ولم تعد العناية برخاء الشعوب الأخرى، ذريعة اليوم، لفرض السيطرة، بل أصبحت حجة قديمة، لا تليق بروح العصر. وإذا شعر أي من الشعوب بالحاجة الماسة إلى الحماية، أو السعادة، فإن هذه المهمة لا تلقى على عاتق دولة فريدة أو حتى مجموعة من الدول. وليس ثمة من مجال للتطوع غير المنشود، فلأمم المتحدة، وحدها، هي صاحبة الحق في أن تتقدم لتأمين هذه المساعدة أو الحماية. وإذا أردنا أن نقبل المزاعم البريطانية عن سعادة الشعب ورخائه فإننا نكون قد أحيينا النظام الدولي الذي هجر، لا قبل قيام الأمم المتحدة فحسب، بل قبل نشوء عصبة الأمم أيضاً. وهكذا تتهاوى حجة المملكة المتحدة عن رخاء الشعوب، كحجة سخيفة وتافهة، ولا وجود لها.
أما بالنسبة إلى موضوع السيادة، فأود أن أقول، يا سيدي الرئيس، إن المملكة المتحدة لا تملك أية حقوق سيادية مشروعة على قبرص. وإني