بيانه أمام هذه اللجنة " إن الكثيرين من المندوبين، في هذه القاعة، قد يشهدون شهادة شخصية بسياسة بريطانيا المتحررة ". ويسرنا جداً يا سيدي الرئيس أن نستمع إلى شهادات أولئك الذين أشار إليهم الكوماندر نوبل. فالشعوب المستعمرة، التي حررت نفسها من السيطرة البريطانية، لم تنل استقلالها، دون أن تخوض المعارك لهذا الاستقلال، ولم تصل إلى هذه المنظمة، على طريق ملأى بالورود، وإنما جاءت إثر تاريخ طويل من الكفاح الإنساني.ويكفينا أن نسرد، كمثال واحد، ما جاء في كتاب المستر نهرو (اكتشاف الهند )، وأن نرى ما ألحقه البريطانيون بالملايين من أبناء شبه القارة الهندية من دمار وشقاء وطغيان.
فمشكلة قبرص، إذن، قضية استعمار بريطاني، وسجل بريطانيا الاستعماري، من الشمول، بحيث يبرهن على طبيعة هذه المشكلة الاستعمارية، ولا ينفيها. وأعتقد أن فيما قلته الكفاية، للخلاص من طبيعة المشكلة، وفي وسعي أن التفت الآن، للحديث عن الفرقاء المعنيين بالمشكلة.
ليست للمملكة المتحدة أية سيادة على قبرص :
وقد أثار ممثل المملكة المتحدة المحترم موضوع السيادة، البريطانية على قبرص، فقال ما نصه: ( ونحن نحمل بوصفنا الدولة ذات السيادة في الوقت الراهن، المسؤولية العملية والأدبية لرخاء سكان الجزيرة وسعادتهم). ويكشف هذا الموقف عن مغالطتين، هما السيادة والمسؤولية.
فالمفهوم البريطاني، بالنسبة إلى هذه الحجة عن المسؤولية عن سعادة سكان الجزيرة، هو خطل في الرأي، كل الخطل. وإذا اعترفنا بأن المملكة المتحدة هي السيدة، بالنسبة إلى سعادة سكان الجزيرة البريطانية،