تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بإدانته. ولكن هذا المتهم، الذي يحاول تحديد مكان وجوده، عند وقوع الجريمة، قبل توجيه التهمة إليه، يكون، في الوقت نفسه، يقيم الدليل على جريمته. وهكذا عندما يؤكد مندوب المملكة المتحدة أن قضية قبرص،

(ليست مجرد مشكلة استعمارية ). فإنه يعني بأنها فعلاً( مجرد مشكلة استعمارية ) وليس في وسع أية بيانات أن تنفي هذه الحقيقة المجردة. فالقضية القبرصية مشكلة استعمار في جوهرها، وهذا الجوهر هو الذي نقلها إلى ندوة الأمم المتحدة.

ولم تقتصر جهود الكوماندر نوبل، على محاولة تشويه طبيعة المشكلة الحقيقية، بل مضى إلى أكثر من ذلك، فقد أخذ يعدد الأدلة، ليثبت حسن سلوك بلاده، وموقفها الليبرالي المتحرر، وطبيعة المشكلة البعيدة عن الاستعمار. وقد برهنت هذه الأدلة لحسن الحظ على عكس ما كان يتوخاه، إذ أثبتت أن المشكلة متأصلة في ( وحل الاستعمارية). وزعم الكوماندر نوبل أن ( التاريخ لن ينكر علينا إيماننا بالحرية لا بالطغيان، وممارستنا لليبرالية لا للسيطرة ). وإذا أردت، يا سيدي، أن أكون رقيقاً في تعبيري، قلت إن هذا البيان تشويه لروح التبيين، ولا أريد أن أقول إن هذه الحجة، من القائد نوبل، لا تنطوي على معاني القيادة أو النبل التي يشتمل عليها اسمه. ولا ريب في أن التاريخ، أي تاريخ، سيقيم الدليل، على أن سجل المملكة الاستعماري، سجل قائم على الطغيان لا على الحرية. فلم يحدث قط، أن منح البريطانيون الحرية لشعب من الشعوب، أو أعطوها، وإنما كانوا دائماً مضطرين إلى التسليم بها لقوات الحرية. ولم يتخل البريطانيون عن أي بلاد، إلا إذا لم تعد هذه البلاد سوقاً لتجارتهم أو مصدراً لموادهم الأولية، أو ذات قيمة استراتيجية بالنسبة إليهم. وقد قال الكوماندر نوبل في

قضايا عربية · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا عربيةص ١٧٤