صحيحاً عن سياسة المملكة المتحدة، في هذه القضية كما قدمها إلى اللجنة الكوماندر نوبل.
وعلى الرغم من أننا يا سيدي الرئيس نشترك في هذه المناقشة، كرد فعل طبيعي لمخاوفنا، إلا أن لدينا بعض الأسباب الأخرى التي تستفز اهتمامنا الخاص بهذا الموضوع. فالجزيرة من الناحيتين التاريخية والجغرافية، غير بعيدة جداً ولا معزولة عن حياتنا القومية. والبلدان المعنيان مباشرة بالموضوع وهما تركيا واليونان، ليسا ببعيدين عن بلادنا ولا بغريبين عن تاريخنا. فللعرب فصل متألق في تاريخ الجنس البشري مع بلاد اليونان وحضارة الإغريق. فبفضل علماء العرب، وجهودهم الفريدة في الترجمة والدمج والإضافة و الابتكار، انتقلت علوم الإغريق وفلسفتهم إلى أوربا لتكون القاعدة الثابتة لحضارة النهضة الغربية التي مازال العالم يجني ثمارها حتى يومنا هذا. وارتباطاتنا التاريخية والإنسانية بالأتراك، أوفر وأكثر من أن تعد وتحصى. ويكفي أن نذكر بأن العرب والأتراك قد أقاموا معاً إمبراطورية مزدوجة القومية عاشت قروناً عدة وتميزت بالاخوة في العقيدة والوحدة والثقافة والزمالة في السلاح وقد افترقنا في نهاية الحرب العالمية الأولى، ولكن ما ظل قائماً بين شعبينا، ينتظر البعث، والتعهد. ولا ريب في أن تركيا تعرف، أحسن من غيرها، خير السبل لبعثها وتعهدها.
ولهذه الأسباب كلها، يا سيدي الرئيس، نشعر بأن من حقنا المشروع أن نظهر اهتماماً بهذه القضية، وأن نلعب دوراً في حلها.