تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الحق ان يقال ان قضية قبرص قد غدت مشكلة دولية، تثير الكثير من القلق الدولي. ولكننا كدولة من دول الشرق الأوسط لدينا أكثر من سبب، لنكون قلقين بصورة خاصة من هذه المشكلة، فجزيرة قبرص، بتاريخها وإمكانياتها الستراتيجية، وموقعها في القسم الشرقي من البحر الأبيض المتوسط، عامل مؤثر، لا يمكن له، أن يغيب عن تفكيرنا. ولا أرى من الضروري أن أذكر اللجنة الموقرة، بأن السواحل الشرقية للبحر المتوسط، هي عربية في مجموعها. وإذا بدأنا بالسواحل الشمالية للجمهورية العربية المتحدة في سوريا ثم هبطنا نازلين عبر سواحل لبنان وفلسطين، مرة ثانية إلى شطآن الجمهورية العربية المتحدة في مصر، فإن هذا الساحل، بكامله وجميع أجزائه، جزء من الوطن العربي. وتؤلف جزيرة قبرص، في هذا التكوين الجغرافي، برجاً قريبا يشرف على شواطئنا وأراضينا. ولهذا فليس باستطاعتنا أن نتخذ موقفا سلبياً أو مجهولاً، من هذا الموضوع، كما ليس في وسعنا أن نرقب تطور المشكلة دون أن نوليها اهتمامنا. ولا نرغب في الخروج عن مدار النقاش الحالي، كما لا أود أن أخرج على النظام، ولكنني أكون ملتزماً لهذا النظام إذا ذكرت الأمم المتحدة بأن عدواناً مسلحاً قد شن من قبرص كقاعدة عسكرية بريطانية على شقيقتنا مصر. ولم تؤد تلك القصة المحزنة إلى تهديد السلام في الشرق الأوسط فحسب، بل قادت العالم بأسره إلى شفير الحرب. وعندما أورد هذه النقطة، يا سيدي الرئيس، لا أقصد مطلقاً التجريم والإدانة مسبقاً، ولكن هذه الحقيقة متصلة بالموضوع في ناحيتين : أولاهما، أنها تحسر النقاب عن أسباب رغبتنا العنيفة في الوصول إلى حل سلمي وعادل للمشكلة، وثانيتهما، أنها تؤمن للأمم المتحدة تقييماً

قضايا عربية · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا عربيةص ١٧١