تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مخلصين، أن من الأفضل في هذا الموضوع، والأكثر حكمة وتبصرا، أن نتقبل أكثر الحقائق تشاؤما، إذ ان الشيء المعرض للخطر، في هذه القضية، هو بقاء الجنس البشري. وعندما يكون وجودنا في خطر، فليس ثمة من مجال للمجازفة. فقد تبرهن هذه التجارب على أنها وسيلة بطيئة وتدريجية لفناء الجنس البشري. واستمرار التجارب يصبح في حد ذاته حربا، دون أية عمليات عسكرية، تشن ضد البشرية. ومع ذلك، فقد وجدت فرنسا، ان من المناسب لها ان ترفض فكرة وقف التجارب، حتى ولو توصلت الدول الأخرى إلى حل متفق عليه. ومن الواضح، أن من السهل على فرنسا أن تستمر في تجاربها، إذ أن الأجواء الفرنسية ليست هي التي تلوث، وفي وسع فرنسا ان تشبع أجواء القارة الإفريقية بسموم الإشعاع الذري.

ونحن ندرك مع ذلك أيضا أن وقف الأسلحة النووية لا يعتبر إجراء مباشرا لنزع السلاح. وقد أوضح زميلنا المحترم، مندوب الولايات المتحدة، هذه النقطة إيضاحا كافيا. إذ أسهب السفير لودج، بما عرف عنه من كفاءة ووضوح في التفكير، في جلاء هذه الفكرة، إلى أقصى حد ممكن من الإقناع واليقين. وقد قال في بيانه، وأرى من الجدير بي، ان أسرد كلماته بالذات، (ان تعليق التجارب للأسلحة الذرية والهيدروجينية لا يعتبر في حد ذاته، عملاً من أعمال نزع السلاح، ولا تحديداً للتسلح ). حقا أنه لتحذير حكيم. فوقف التجارب ليس في الحقيقة إلا إجراء يبعث الثقة. وعلينا أن لا نركن إلى الفكرة القائلة بأن وقف التجارب هو نزع للسلاح، ولا إلى الاتجاه الأخير للتركيز على وقف التجارب على حساب نزع السلاح. ومع ذلك فان استمرارها سيؤدي في النهاية إلى كوارث. فبالإضافة إلى المعرفة العلمية، تؤدي التجارب حتما إلى التطوير المستمر للأسلحة الذرية، ولا ريب في أن

قضايا عربية · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا عربيةص ١٦٣