سيدي الرئيس :
هذا عرض للعمل الذي قامت به الجمعية العامة في غضون الدورات الإثنتي عشرة حول موضوع نزع السلاح. ولن أقتبس هنا قول شكسبير، فأصفه بأنه "زوبعة في فنجان". حقاً. إنها لزوبعة، ولكنها ليست في فنجان، بل زوبعة حقيقية وإن كانت لم تؤد إلى أي شيء. فبعد هذه السنوات الطوال من العمل الشاق، نواجه الآن موضوع نزع السلاح، وعلى الرغم من عدم دقته كما كان قبل اثني عشر عاما، إلا انه تضاعف عشرات المرات في الخطورة والشدة والتعقيد. ويبدو الوضع وكأننا نستهدف أهدافا متعارضة، وكأن غاية الميثاق لم تكن نزع السلاح. ولو دعا الميثاق إلى سباق للتسلح، لما كانت استجابتنا لهذه الدعوة، أكثر خلاصاً وولاء.
ولا أراني في حاجة لسرد الأرقام والتفاصيل، لأن الصورة جلية كل الجلاء في قتامها وإظلامها. فالإشراف على الأسلحة الذرية، قد تحول إلى إنتاج، غير خاضع للرقابة، للقنابل الهيدروجينية. وقد تبدل تخفيض الأسلحة والموازنات العسكرية إلى رغبة في زيادة الأسلحة، وزيادة الإنفاق على التسلح. ومازالت هذه الزيادة مضطردة. وفي كل عام، نناشد الدول المعنية عقد اتفاق لنزع السلاح، فنصل بدلا من ذلك إلى عدم اتفاق. ويدعو كل قرار نتخذه إلى استمرار الجهود للوصول إلى خطة منسقة لنزع السلاح، فنشهد بدلا من ذلك خطة منسقة للإسراع في التسلح، وبينما كنا نحصر جهودنا لنزع السلاح في الفضاء الداخلي، نجد أنفسنا فجأة، وقد أقحمنا في مخاطر لا حد لها ولا حصر في الفضاء الخارجي. وهذا هو التقدم الذي حققناه حتى الآن. انه تقدم في كل اتجاه، وفي كل ميدان وافق. ولكن في التسلح المنسق والمتضخم إلى آفاق لا حدود لها ولا نهاية.