يمكن قبولها أبدا. فليس في وسعنا ان نسلم بواجباتنا او نتنازل عن حقوقنا. وليس في وسعنا أيضا ان نتخلى عن واجباتنا وان نكتفي بالمراقبة والتشجيع وكأننا جمهور من النظارة في مباراة لكرة القدم. ونحن نرفض الجلوس هادئين، وقد تعانقت أذرعنا، مكتفين بأزجاء بركاتنا، على موضوع ينطوي على أكبر نكبة للجنس البشري. أما تشجيعنا لاتفاق يتم الوصول إليه، فهو قائم في كل حين، ولستم في حاجة إلى البحث عنه، او الحث على الحصول عليه. ولم يتوقف تشجيع الشعوب في العالم، لإيجاد حل فعال لمشكلة نزع السلاح طيلة الحقب التي سبقت قيام الأمم المتحدة وبعد قيامها، وكان هذا التشجيع مصحوبا بصليل الأسلحة. ولم يتوقف هذا التشجيع أيضا، في حياة الأمم المتحدة، على الرغم من تكديس أكوام القنابل الهيدروجينية.إن العالم لم يفتقر قط إلى التشجيع، وإنما كان يفتقر حقا إلى الاتفاق الحقيقي بين الدول العظمي على خطة منتجة وفعالة لنزع السلاح.
وتستخدم الحجج يا سيدي الرئيس، بصورة متراصة لإخفاء هذا الفشل، عن طريق تحويل الأمم المتحدة عن مسئووليتها الأولى. وقد يكون هذا هو السبب الذي حدا بالأمين العام للأمم المتحدة في مذكرته المؤرخة في الثلاثين من أيلول عام 1958 إلى التأكيد ( بان الوصول إلى نزع سلاح متوازن، على نطاق عالمي عن طريق الأمم المتحدة، يجب ان يظل الهدف الأول للمنظمة ). وأود هنا أن ألفت انتباهم إلى عبارة ( عن طريق الأمم المتحدة ) ذلك لان الأمين العام يعني كل كلمة يقولها وكل حرف يستعمله في مذكرته، ولا ريب في ان فكرة ( عن طريق الأمم المتحدة ) هي شريان التأكيد الذي يجري في جميع أجزاء المذكرة. ومع ذلك، نرى بعض الدول تلجأ، لتغطية الانسحاب من الأمم المتحدة، إلى استعمال وسائل قنابل