وعلينا أن نضع، نصب أعيننا، أن الجزائر لن تكون وحدها في هذه الحرب. إذ أن الكثيرين سيهبون لنصرة الجزائر، في مختلف الصور والأشكال. وهذا أمر معقول ومقبول أيضا. فالمساعدات العسكرية والاقتصادية هي (موضة ) العصر. وهي تقدم تحت سمع الأمم المتحدة وبصرها، من الجميع. وقد أصبحت مثل هذه المساعدة ممكنة الآن للجزائر، لان حكومة قد أقيمت فيها أولاً، ولان هذه الحكومة قد أعلنت عن قيام حالة حرب بينها وبين فرنسا ثانيا.
وليست لدينا من شكوك مطلقا في النتيجة النهائية. فالنهاية هي حتما انتصار الجزائر. انه منطق التاريخ، بل انه التاج الذي كلل هامات جميع الحركات التحررية في مختلف ربوع العالم. ولا أرى من داع لسرد الأمثلة والحوادث، إذ ان الدليل الذي لا يدحض يقوم في هذه الهيئة الموقرة. فالكثيرات من الدول الأعضاء، أجل الكثيرات منها، قد وصلت إلى هذه الجمعية لا من باب القبول الرئيس، بل عبر ميادين الحرية والاستقلال.
وليس هناك اجدر من فرنسا، يا سيدي الرئيس، بادراك هذا الواقع التاريخي، ذلك لان تاريخ فرنسا الحديث نفسه يقدم إلينا أقيم الدروس. ويا لها من دروس تبعث على الأسى، بالنسبة إلى هؤلاء الذين يعنون بالاستفادة من دروسهم الخاصة.
الحزام البريطاني حول شبه الجزيرة العربية :
وما زالت ثمة مواضيع على جانب كبير من الأهمية تستحق أن تعرض على أنظار هذه المنظمة الموقرة. واسمحوا لي أن ابدأ اولا بما أسميه بالحزام البريطاني حول شبه الجزيرة العربية.