تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنها مشكلة كبيرة، تنطوي في حقيقتها على عدد من المشاكل. ولن أشير إلى التواريخ أو الأسباب والأحداث. فكل من يدرس تاريخ القضايا الدولية مطلع تمام الاطلاع على حقائقها.

لقد فرضت المملكة المتحدة – أو على الأصح الإمبراطورية البريطانية – بالاختصار، سيطرتها، في أوقات مختلفة، على السواحل الشرقية والجنوبية لشبه الجزيرة العربية. فقد أقامت بريطانيا من الكويت شمالا إلى عدن جنوبا حزاما من حكمها وسيطرتها ونفوذها، اعد بشكل يتفق مع مصالحها الاستعمارية، وكانت الذرائع تختلف باختلاف أسلوب العصر، فكانت في بعض الأوقات تتستر بالرغبة في كبح جماح القرصان، وكانت في أوقات أخرى بحجة الدفاع عن قناة السويس، بينما كانت، في أوقات ثالثة، بحجة حماية المواصلات الإمبراطورية مع الهند، وهي أغلى درة في التاج البريطاني.

هذه هي الأساليب التي اتبعت في اختطاف هذا الحزام من شبه الجزيرة العربية. ولم يظهر هذا الحزام أخيرا، في شكل دولة واحدة، إذ نحن نشهد فيه الآن نحوا من خمس وأربعين وحدة في هذه المنطقة. تصورا يا سادة، خمسة وأربعين كيانا، في ارض واحدة، بل في الأرض نفسها، ولشعب واحد، بل الشعب نفسه.

ولا يقتصر الموضوع على التجزئة فحسب فلا يكاد يمر يوم واحد، دون عدوان بريطاني جديد، على الأجزاء القريبة من شبه الجزيرة العربية.

قضايا عربية · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا عربيةص ١٣٢