الوصول إلى قرار لوقف إطلاق النار بين الفريقين، يعتمد على الاعتراف بحق الشعب الجزائري في الاستقلال. وفي وسعه أيضا، أن يعد لعقد مؤتمر مائدة مستديرة، في الأمم المتحدة، للممثلين المفوضين لكل من الجزائر وفرنسا.
هذا هو الطريق الموصل إلى السلام يا سيدي الرئيس، وهذا هو السبيل المفتوح أمام فرنسا لضمان ما تدعيه من مصالح مشروعة لها في الجزائر. انه الحل الوحيد، الذي تستطيع في ظله أن تعيش الجالية الفرنسية في الجزائر، وأن تنتعش وتزدهر. وهذا الحل سيرمز بكلمة أخرى إلى قيام علاقات من الصداقة والود، لا مع الجزائر وحدها، بل مع بقية الدول العربية أيضا.
وقد يكون هذا هو العرض الأخير، الذي يمكن تقديمه لفرنسا يا سيدي الرئيس، وقد يكون آخر فرصة لها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. إذ ماذا يمكن ان تكون النتيجة النهائية إذا لم تذعن فرنسا لصوت العقل والحكمة ؟ إن النتيجة واضحة تمام الوضوح يا سيدي الرئيس. فهي الحرب ولا شيء غير الحرب، لان الشعب الجزائري مصمم على المضي في الحرب، لا على أرض الجزائر وحدها فحسب، بل في كل مكان أيضا. وقد فتحت حتى الآن جبهة ثانية في فرنسا نفسها، والحرب هي الحرب. إنها حرب تحرر، بل حرب مقدسة، وللشعب الجزائري حق طبيعي في هذه الحرب، وفي المضي بها حتى النصر النهائي.