حاجة إلى القول ان أي استفتاء تقوم به فرنسا، في فرنسا، ولأمر يتعلق بها، لا يهمنا في قليل او كثير، ولا يمكن له ان يهمنا. ولكل ما نعمله، هو ان نعرب عن أحسن تمنياتنا. أما أن تقوم فرنسا بإجراء استفتاء لشعب الجزائر، وتحت إشراف الإدارة الفرنسية، فأمر لا يمكن ان نقبله، بل نحن نمجه ونرفضه تمام الرفض.
فشعب الجزائر وحده، هو صاحب الحق في سن دستور الجزائر، على أن يتم ذلك في ظروف من الحرية والاستقلال.
ومن الواضح أن هذا الاستفتاء المبستر، الذي تقوم به فرنسا، لا يملك المقومات الطبيعية لأي استفتاء قانوني مشروع. إذ ان الغاية منه طبخ حل لمشكلة الجزائر، يحمل مظاهر الديمقراطية. وهو يستهدف فرض شيء واقع على هذه الجمعية العامة. لكنني واثق من ان الأمم المتحدة والرأي العام العالمي سيرفضان كل الرفض هذه المهزلة الدولية.
وإذا كانت فرنسا تؤمن جزءا من الإيمان بهذا الدستور غير الدستوري الذي تضعه للجزائر، فإنني على استعداد لان أتحداها، لتقول ذلك. ولتخرج فرنسا من البلاد، ونحن على استعداد لقبول أي استفتاء يجري تحت إشراف الأمم المتحدة. إننا نقبل الاستفتاء إذا أجراه المستر هامرشولد، ولكننا نرفضه إذا أجراه الجنرال ديغول. فمثل ذلك الاستفتاء يكون أصيلا وواقعيا، لا عملية تجري تحت التهديد بأفواه البنادق، بالإضافة إلى مختلف صور الضغط والإغراء وما شاكلهما.