مجرد أمر شكلي. فقد كانت تونس والمغرب معنا طول الوقت، وكنا معها على مدى الزمن. فقد اشتركنا مع بعضنا في ذرف الدموع ونزف الدماء، واشتركنا معا أيضا في أيام النهوض وأيام التأخر. وقد حان الوقت بالنسبة إلينا جميعا، لنوحد جهودنا لتحقيق الوحدة الكاملة، ولنحرر حيوياتنا للحصول على الحرية التامة.
ومع ذلك، فللمغرب وتونس، ولكل دولة عربية أخرى، قضية ملتهبة نعرضها عليكم، قضية عزيزة على أفئدتنا جميعا، وهي قضية الجزائر. فالقضية دون أدنى ريب او شك، وفي عين الحقيقة وجماعها، وهي قضيتنا، ونحن كلنا لها. ولا حاجة بنا، في مثل هذا الموضوع إلى التردد او الخجل، فالمشكلة هي قضية استقلال، وهي جديرة لا بعون الشعب العربي وحده، بل بعون شعوب العالم المتحضر كلها.
قضية الجزائر :
ولا أرى نفسي عند الحديث عن قضية الجزائر، في حاجة إلى ترديد الحجج الكثيرة التي تدعم هذه القضية وتؤيدها. فقد تقرر، منذ أمد طويل، صلاحية الأمم المتحدة لبحث هذا الموضوع، وحق شعب الجزائر في الاستقلال. وقد غدا هذان الأمران بالنسبة إلى الأمم المتحدة، من شؤون التاريخ الماضي، وعلينا أن نركز اهتمامنا على الحاضر والمستقبل.
وقد غدت الصورة، بالنسبة إلى الحاضر، خالية من كل غموض او إبهام. وقد أقيمت حكومة مؤقتة لجزائر مستقلة ذات سيادة كاملة، قبل بضعة أيام، واعترف عدد من الدول بهذه الحكومة ,وستتلو ذلك اعترافات أخرى. وكان قيام الحكومة الجزائرية، بالإضافة إلى ضرورته القومية، خطوة