مؤتمر جنيف عن نظرية الإثنى عشر ميلاً للمياه الإقليمية، بينما دافعت بريطانيا عن نظرية الأميال الثلاثة، وهي نظرية غدت قطعة أثرية في محفوظات القانون الدولي. وشنت بريطانيا العظمى، بعد انتهاء المؤتمر، هجوماً، قام به أسطول ضخم من سفن صيد الأسماك على مياه ايسلندة، متجاهلة كل التجاهل، حقوق ايسلندة ومنتهكة حرمة الاتجاهات الحديثة المقررة في القانون الدولي. وكانت المعركة، بيضاء، لم تسفك فيها دماء. كما كانت مصدر متعة للصحافة البريطانية. إذ ماذا يسع ايسلندة أن تعمل أمام الأسطول البريطاني المصمم على تنفيذ القانون نفسه، وإن شئنا الدقة في التعبير، على تنفيذ الصورة التي تشتهيها بريطانيا من القانون ؟ إنها قصة محزنة بين عضوين من أعضاء الأمم المتحدة، بل بين شريكين من الشركاء في حلف منظمة شمال الأطلنطي، وبين دولة عظمى، ودولة لا حول لها ولا طول. ونحن نتساءل، هل كان في وسع الحكومة البريطانية أن تقدم على مغامرة كهذه، مع دولة ذات وزن مختلف؟ ومن الضروري أن يبعث عمل المملكة المتحدة في نفوسنا جميعاً، القلق، لأسباب شتى. فالمسلك البريطاني، وأصفه بسوء التصرف، على حد التعبير القانوني، يعكس اعتداء على بلاد مسالمة مثل ايسلندة لا حول لها ولا طول.وهو يكشف أيضا، من جانب بريطانيا، عن تجاهل صارخ للأمم المتحدة، التي هي الجهاز الرفيع في تسوية المنازعات الدولية. وأخيراً فهو يفضح عناد بريطانيا وإصرارها على الدفاع عن نظرية الأميال الثلاثة، التي كانت في يوم ما، قاعدة في القانون الدولي. وأني لأؤكد من جديد تعبير (في يوم ما) إذ أن نظرية الأميال الثلاثة لم تعد اليوم إلا صنماً منهاراً، على حد التعبير الرائع، الذي أطلقه الأستاذ جيديل، عالم فقه القانون الفرنسي البارز. حقاً إنه لصنم
قضايا عربية · الصفحة ١٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قضايا عربيةص ١٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي