أما ما يتعذر به البعض من قول الله جل وعلا في قصة يوسف عليه السلام : " قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم " [ يوسف 55 ] ، فهذا لمن علم من نفسه الصدق والإخلاص وحسن النية ، مع وجود الظلمة ، ووجود الجور في الحكم ، مع علمه الداخلي أن سيطبق حكم الله تعالى ، وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم ، وله كامل السلطة والإعانة على ذلك .
ثم من سأل الوزارة في ذلك الوقت هو نبي الله يوسف عليه السلام ، والأنبياء معصومون من الخطأ والزلل ، أما بقية الناس اليوم فلا يعلم سرهم وباطنهم إلا الله تعالى ، فمادام أن ذلك كذلك ، فلا يولى القضاء والحكم من سأله لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من المنع عن ذلك ، إذا كان القصد منه تحصيل منفعة دنيوية ، أو بغرض الانتقام .
أما من رأى في نفسه الكفاءة والأهلية لتولي القضاء ، لعدم وجود الكفء ، فيطلبه بالنية الحسنة ، والأعمال بالنيات ، فهذا مثاب معان بإذن الله تعالى ، قال بن مسعود رضي الله عنه : " لأن أجلس قاضياً بين اثنين ، أحب إلي من عبادة سبعين سنة " [ توضيح الأحكام 6 / 128 ] .
تولي المرأة القضاء :
المرأة ضعيفة ، رقيقة ، تحكمها عواطفها ، لا تستطيع القيام بأعباء القضاء ، أو تولي المسؤولية ، لأن لها زوجاً ربما منعها أحياناً ، وأرغمها على حكم أوقاتاً ، ولها ذرية تقوم بأعبائهم ، وتسعى لتربيتهم ، فأنى لها أن تقوم بمسؤولية الرجال القوامون على النساء .
ثم قد جاء في شرعنا من يمنع المرأة من تولي زمام أمور الرجال ، عن أبي بكرة رضي الله عنه قال : عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما هلك كسرى ، قال : " من استخلفوا ؟ " قالوا : بنته ، قال : " لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة " [ أخرجه البخاري ] .